بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٩٧ - جريان الاستصحاب و عدمه في الانحاء الثلاثة
إذا عرفت اختلاف الوضع في الجعل، فقد عرفت أنه لا مجال لاستصحاب دخل ما له الدخل في التكليف إذا شك في بقائه على ما كان عليه من الدخل، لعدم كونه حكما شرعيا، و لا يترتب عليه أثر شرعي، و التكليف و إن كان مترتّبا عليه إلّا أنه ليس بترتب شرعي (١)،
فجوابه: انه كالخارج المحمول في كونه ليس بمتأصّل في الخارج لانه امر اعتباري، و كل امر اعتباري ليس من الموجودات المتأصلة: أي ليس من المقولات الخارجية لانه لا جوهر و لا عرض، اما انه في مقام حمله لا بد له من واسطة للحمل اما (ذو) او الاشتقاق فلم يتقدّم ذلك من المصنف.
(١)
[جريان الاستصحاب و عدمه في الانحاء الثلاثة]
قد عرفت ان ما يطلق عليه الوضع عند القوم على انحاء ثلاثة، و ان النحو الاول ليس بمجعول تشريعي لا بالاستقلال و لا بالتبع بل هو مجعول تكويني، و قد مرّ غير مرة انه لا بد في الاستصحاب من ان يكون المستصحب اما بنفسه مجعولا تشريعيا او كان موضوعا لاثر مجعول بلا واسطة .. و منه تعرف ان هذا النحو الاول لا مجال لجريان الاستصحاب فيه، لان الاستصحاب اما لعنوان السببية- مثلا- و هو عنوان انتزاعي عقلي من ذات السبب و ليس لنفس عنوان السببية اثر جعلي شرعي، و اما لنفس ذات السبب فانه لا مجال له ايضا، لان نفس ذات السبب امر تكويني لا مجعول تشريعي و ليس موضوعا لاثر جعلي شرعي، لان اثره اما عنوان السببية و هو امر عقلي او التكليف المسبب عنه، و التكليف و ان كان مجعولا تشريعيا الّا ان ترتبه على سببه عقلي لان وجود المعلول عند وجود علته امر عقلي لا شرعي. و قد اشار الى ما ذكرنا بقوله: ( (اذا عرفت اختلاف الوضع في الجعل)) من كون بعضه جعله تكويني و بعضه مجعول تشريعي تارة بالتبع و اخرى بالاستقلال ( (ف)) لا بد انه ( (قد عرفت)) من ذلك ( (انه لا مجال لاستصحاب)) النحو الاول و هو ( (دخل ما له الدخل في التكليف)) كالسببية و الشرطية مثلا ( (اذا شك في بقائه)) أي في بقاء ما له الدخل ( (على ما كان عليه من الدخل)) و قد عرفت انه لا مجال لاستصحاب عنوان السببية