بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٩٩ - جريان الاستصحاب و عدمه في الانحاء الثلاثة
أمر وضعه و رفعه بيد الشارع و لو بتبع منشأ انتزاعه (١)، و عدم تسميته حكما شرعيا لو سلم غير ضائر بعد كونه مما تناله يد التصرف شرعا (٢)،
(١) هذا هو النحو الثاني كالجزئية فانه من المجعول الشرعي بالتبع كما مرّ بيانه، و هذا النحو و ان لم يكن مجعولا بالاستقلال بل هو من المجعول بتبع جعل المركب المشتمل عليه المتعلق به الطلب، إلّا انه لا فرق بينه و بين المجعول بالاستقلال في جريان الاستصحاب، لان الاستصحاب انما يجري في المجعول بالاستقلال لان امر وضعه و رفعه مما يرجع الى الشارع، و المجعول بالتبع مثله من هذه الجهة، و لا فرق بينهما الّا في كون المجعول بالاستقلال مما يتعلق به الرفع و الوضع بلا واسطة، و المجعول بالتبع مما يتعلق به الرفع و الوضع بالواسطة، فان جزئية الجزء- مثلا- مما يمكن رفعها و وضعها برفع المركب المشتمل عليه و وضعه الذي هو منشأ الانتزاع لجزئية الجزء، و اللازم في الاستصحاب كون المستصحب امرا شرعيا منوطا بالشارع، و من الواضح ان كون الجزء مما يرجع امره الى الشارع مما لا ريب فيه لما عرفت من امكان رفعه و وضعه بالواسطة، غاية الامر انه غير مجعول بالاستقلال لكفاية جعل المركب المشتمل عليه في جعله كما مرّ بيانه، و الى ما ذكرنا اشار بقوله: ( (و كذا ما كان مجعولا بالتبع)) في انه لا ينبغي الاشكال في جريان الاستصحاب فيه، لما عرفت من ان صحة جريان الاستصحاب منوطة بكون المستصحب امر رفعه و وضعه بيد الشارع، و من الواضح ان المجعول بالتبع كذلك ( (فان امر وضعه و رفعه بيد الشارع و لو بتبع منشأ انتزاعه)) فجزئية الجزء مثلا مما يجري فيها الاستصحاب، لان امر وضعها و رفعها بيد الشارع غاية الامر انه بواسطة وضع المركب و رفعه.
(٢) هذا جواب عن سؤال مقدّر، حاصله: انه يشترط في جريان الاستصحاب كون المستصحب حكما شرعيا او موضوعا لحكم شرعي، و المجعول بالتبع و ان كان من انحاء المجعول الشرعي الّا انه لا يصح اطلاق لفظ الحكم عليه، و قد اشار اليه بقوله:
( (و عدم تسميته حكما شرعا)) ... و اجاب عنه بجوابين: