بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ١٧٩ - وجوه لمنع استصحاب الشرائع السابقة
.....
التوهّم هو اختلال اركان الاستصحاب ( (فيما كان المتيقن من احكام الشريعة السابقة لا محالة اما لعدم اليقين بثبوتها)) لا يخفى ان قوله امّا هو لعطفه الاشكال الثاني الآتي في قوله: و اما لليقين بارتفاعها ... الى آخره. و على كل فحاصل هذا الاختلال هو عدم اليقين بثبوت الاحكام الثابتة في الشريعة السابقة ( (في حقهم)) أي في حق الموجودين في الشريعة ( (و ان علم بثبوتها)) أي و ان علم بثبوت هذه الاحكام ( (سابقا في حق آخرين)) و قد عرفت ان السبب في عدم اليقين هو كون الموضوع للاحكام الثابتة في الشريعة السابقة هو المكلف الموجود في تلك الشريعة، و لا اشكال في ارتفاع الحكم بارتفاع موضوعه فلا يقين سابق بالحكم، و قد اشار الى عدم الشك في البقاء ايضا بقوله: ( (فلا شك في بقائها)) أي فلا شك في بقاء تلك الاحكام ( (ايضا بل)) الشك دائما يكون ( (في ثبوت مثلها)) لاهل هذه الشريعة اللاحقة و هو من الشك في الحدوث لا من الشك في البقاء.
ثم لا يخفى ان المصنف اخّر الجواب عن هذا الاشكال بعد ذكره للاشكال الثاني، الذي اشار اليه بقوله (قدس سره): ( (و اما لليقين بارتفاعها ... الخ)) هذا هو الاشكال الثاني على جريان الاستصحاب في احكام الشريعة السابقة، و حاصله: انه لا اشكال في نسخ الشريعة اللاحقة للشريعة السابقة، و النسخ لا يكون الّا برفع الشريعة الناسخة لجميع احكام الشريعة المنسوخة، و اذا كانت جميع احكام الشريعة السابقة منسوخة فاحكام الشريعة السابقة و ان تعلق بها يقين سابق الّا انه قد تعقبه اليقين بالارتفاع و مع تحقق اليقين بالارتفاع، لا يعقل ان يكون الشك فيها من الشك في البقاء، بل لا بد و ان يكون دائما من الشك في الحدوث.
و الحاصل: انه لو سلمنا ان الموضوع للاحكام في الشريعة السابقة مطلق المكلف الشامل لاهل هذه الشريعة ايضا، الّا انه بعد تحقق نسخها بالشريعة اللاحقة لا يكون الشك في الحكم من الشك في البقاء، بل هو من الشك في الحدوث.