بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ١٨١ - وجوه لمنع استصحاب الشرائع السابقة
لافراد المكلف، كانت محققة وجودا أو مقدرة، كما هو قضية القضايا المتعارفة المتداولة، و هي قضايا حقيقية، لا خصوص الافراد الخارجية،
و اما ان يكون النسخ للشريعة يتحقق بنسخ بعض الاحكام فيها، و هو باطل ايضا لان لازمه ان الشريعة الواحدة التي يحصل فيها النسخ لبعض احكامها ان تكون شرايع متعددة.
و اما ان يكون النسخ للشريعة يتحقق بنسخ جلّ احكامها، و هو باطل ايضا لان شريعة عيسى (عليه السّلام) كانت ناسخة لشريعة موسى (عليه السّلام)، مع ان احكام شريعة موسى (عليه السّلام) اكثرها ثابتة في شريعة عيسى (عليه السّلام)، و لم يغيّر عيسى (عليه السّلام) من احكام شريعة موسى الّا احكاما قليلة ... فيتعيّن ان يكون النسخ انما يتحقق بنسخ جميع احكام الشريعة السابقة، و الاحكام الثابتة في شريعة عيسى هي مثل احكام شريعة موسى لا انها هي بعينها.
و الجواب عنه: ان النسخ يتحقق بامرين: الاول: ان يكون المبلغ مبلّغا بنفسه، فانه اذا كان مبلّغا عن النبي الذي قبله لا يكون ناسخا لشريعته. الثاني: ان ينسخ مقدارا من احكامه، فانه لو لم يكن ناسخا لحكم من احكامه لا يتحقق كونه مبلّغا بنفسه، اذ كونه مبلّغا هو ان يكون مما يجري التبليغ على يده، و كونه بنفسه مبلّغا معناه ان يكون مبلّغا للاحكام التي اختصّ بها، و اذا كان مبلّغا لاحكام غيره لا يكون له احكام اختصّ بها.
فاتضح مما ذكرنا: ان النسخ للشريعة السابقة يتحقق و لو بنسخ بعض احكامها، على ان يكون المبلغ مبلغا و لو لبعض احكام شريعته.
و منه ظهر فساد لزوم كون النسخ في الشريعة الواحدة لازمه تعدد الشرائع، لوضوح عدم تجدد المبلغ. و اتضح ايضا انه لا مانع من كون الشريعة الثانية ناسخا و لو بنسخ بعض احكام الشريعة السابقة، فيما اذا تجدّد المبلغ. و ظهر ايضا ان تجدّد المبلّغ حيث لا يكون مبلغا عن نفسه لا يستلزم النسخ.