بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٣٨٥ - تعارض الاستصحابين
.....
للمستصحب الآخر)) و المراد من كون المستصحب الآخر من آثاره الشرعية هو كون الشك فيه مسببا عن الشك في الآخر كما في نجاسة الثوب و طهارة الماء، لبداهة انه لو كان الماء معلوم الطهارة لما حصل الشك في نجاسة الثوب بعد غسله به ( (فيكون الشك فيه مسببا عن الشك فيه)) لما عرفت من ان لازم كون احدهما بخصوصه من آثار الآخر هو كون الشك فيه- أي في المسبب- مسببا عن الشك في السبب ( (كالشك في)) بقاء ( (نجاسة الثوب المغسول بماء مشكوك الطهار و قد كان طاهرا)) ثم شك في طهارته، فان السب للشك في نجاسة الثوب بعد الغسل بالماء المشكوك الطهارة هو الشك في طهارة الماء.
ثم اشار الى الفرع الثاني الآتي و هو ما اذا علم بانتقاض الحالة السابقة في احدهما، و لم يكن الشك في احدهما مسببا عن الشك في الآخر، لانه ليس احدهما بخصوصه من الآثار الشرعية للآخر، فلا يكون الشك فيه مسببا عن الشك في الآخر بقوله: ( (و اخرى لا يكون كذلك)) و سيأتي الكلام فيه. ثم اشار الى الحكم فيما اذا كان احدهما اثرا للآخر بقوله: ( (فان كان احدهما اثرا للآخر فلا مورد الّا للاستصحاب في طرف السبب)) و لا مجال لجريان الاستصحاب في المسبب ( (فان الاستصحاب في طرف المسبب)) لما كان موضوعه متقوّما بعدم الحجة على خلافه يكون جريان الاستصحاب فيه متوقفا على عدم جريان الاستصحاب في السبب، و لما كانت اركان الاستصحاب في السبب متحققة فلا بد من التخصيص له، و تخصيصه اما بلا مخصّص، او بوجه دائر كما عرفت.
فاتضح: ان جريان الاستصحاب في المسبب يتوقف على التخصيص للاستصحاب في السبب، و لذلك كان الاستصحاب في المسبب موجبا ( (لتخصيص الخطاب)) في السبب: أي لا بد من تخصيص لا تنقض الشامل للسبب حتى يكون مجال لجريان الاستصحاب في المسبب ( (و)) معنى تخصيص الخطاب في طرف السبب هو ( (جواز نقض اليقين بالشك في طرف السبب بعدم ترتيب اثره الشرعي)) لان