بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٣٨٧ - تعارض الاستصحابين
و إن لم يكن المستصحب في أحدهما من الآثار للآخر (١)، فالاظهر جريانهما فيما لم يلزم منه محذور المخالفة القطعية للتكليف الفعلي المعلوم إجمالا، لوجود المقتضي إثباتا و فقد المانع عقلا.
الاستصحاب في السبب فلا بد عن جريان الاستصحاب في المسبب، لارتفاع المانع و تحقق اليقين السابق و الشك اللاحق فيه.
و بعبارة اخرى: انه اذا لم يجر الاستصحاب في السبب فالموضوع في طرف المسبب يتحقق بجميع شئونه الثلاثة: من اليقين، و الشك، و عدم قيام الحجة في مورده على خلافه. و الى هذا اشار بقوله: ( (نعم لو لم يجر هذا الاستصحاب بوجه)) من الوجوه: أي لو لم يجر الاستصحاب السببي بوجه من الوجوه ( (لكان الاستصحاب المسببي جاريا فانه لا محذور فيه حينئذ)) أي حين عدم جريان الاستصحاب السببي لا بد ان يجري الاستصحاب المسببي ( (مع)) فرض ( (وجود اركانه و عموم خطابه)).
(١) هذا هو الفرع الثاني و هو ما اذا كان تعارض الاستصحابين للعلم بانتقاض الحالة السابقة في احدهما، و لم يكن المستصحب في احدهما من الآثار الشرعية للآخر، كما لو علم بطهارة اناءين من الماء ثم علم بنجاسة احدهما اجمالا، فان الاستصحابين متعارضان للعلم بانتقاض الحالة السابقة في احدهما، لوضوح انه بعد العلم الاجمالي بنجاسة احدهما مجردا لا يمكن جريان الاستصحاب في كليهما، لان لازم جريانه في كل منهما طهارتهما معا، و هذا مما يعلم بعدمه، لوضوح فرض العلم الاجمالي بنجاسة احدهما، و ليس احدهما اثرا شرعيا للآخر، لبداهة انه ليس لازم طهارة احدهما بالاستصحاب طهارة الآخر.