بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٣٥٤ - المقام الثاني تقدّم الامارة على الاستصحاب بالورود
المقام الثاني: إنه لا شبهة في عدم جريان الاستصحاب مع الامارة المعتبرة في مورده، و إنما الكلام في أنه للورود أو الحكومة أو التوفيق بين دليل اعتبارها و خطابه (١).
من الكلي ذي المراتب المتفاوتة بالشدة و الضعف، فان الطلب في ضمن الاستحباب هو بقاء الارادة بالمرتبة غير الاكيدة، و المرتفع هو الارادة في ضمن الوجوب و هي مرتبة من الارادة التي هي الارادة الاكيدة.
و اجاب عنه بما حاصله: ان اتحاد الموضوع في مسألة الوجوب و الاستحباب و ان كان متحققا إلّا انه بنظر العقل لا بنظر العرف، لان الوجوب و الاستحباب بنظر العرف هما كفردين منفصلين في الوجود متباينين، و ليسا هما عند العرف كواحد ذي وصفين متبادلين، فلا اتحاد في القضيتين بحسب نظر العرف، و حيث ان الاتحاد في القضيتين مناطه الاتحاد في نظر العرف فلا يجري الاستصحاب في الفرض المذكور لعدم الاتحاد في نظر العرف، و ان كان هناك بحسب نظر العقل.
(١)
[المقام الثاني: تقدّم الامارة على الاستصحاب بالورود]
لا يخفى انه لا ريب في تقدم الامارة على الاستصحاب، و انه لو قامت الامارة في مرحلة البقاء على شيء لا وجه للرجوع الى الاستصحاب، سواء كانت الامارة قائمة على خلاف ما يستلزمه جريان الاستصحاب، كما لو تيقن بالنجاسة و قامت الامارة على الطهارة، فان الامارة مفادها حينئذ هو الطهارة و مفاد الاستصحاب هو النجاسة، او كانت الامارة قائمة على ما يوافق الاستصحاب كما لو قامت الامارة على النجاسة ايضا. و على كل فمع قيام الامارة على شيء لا يرجع الى الاستصحاب مطلقا، سواء كانت الامارة مخالفة للاستصحاب او موافقة له، و هذا مما لا خلاف فيه.
و انما الكلام في ان تقديم الامارة على الاستصحاب هو: لانها واردة عليه، أو لانها حاكمة عليه، او انها ليست واردة و لا حاكمة، بل التوفيق العرفي بينهما يقتضي تقديمها عليه؟ و الى هذا اشار بقوله: ( (و انما الكلام في انه)) أي و انما الكلام في ان