بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٣٥٦ - المقام الثاني تقدّم الامارة على الاستصحاب بالورود
و التحقيق أنه للورود، فإن رفع اليد عن اليقين السابق بسبب أمارة معتبرة على خلافه ليس من نقض اليقين بالشك بل باليقين، و عدم رفع اليد عنه مع الامارة على وفقه ليس لاجل أن لا يلزم نقضه به، بل من جهة لزوم العمل بالحجة (١).
(١) و توضيحه: ان الشك المأخوذ في الاستصحاب ان كان هو الشك في الحكم الفعلي، فبناء على الموضوعية في الامارة الذي لازمه جعل الحكم الفعلي على طبق الامارة و كونه منبعثا عن مصلحة غير مصلحة الواقع، و حيث لا يعقل كون الحكم الواقعي فعليا لمحالية فعلية الحكمين في مورد واحد، فلا محالة ينحصر الحكم الفعلي بما قامت عليه الامارة، و على هذا فلا يعقل الشك في الحكم الفعلي الذي به قوام الاستصحاب، و لازم ذلك كون الامارة واردة على الاستصحاب.
و اما بناء على الطريقيّة في الامارات: اما بمعنى جعل الحكم المماثل فيها المنبعث عن مصلحة الواقع فحيث لا تصيب الامارة لا حكم مماثل، و حيث لا قطع بالاصابة فللشك في الحكم الفعلي الواقعي مجال، فلا تكون الامارة واردة على الاستصحاب من ناحية الشك في الحكم الفعلي، لوضوح حصول الشك في الحكم الفعلي الواقعي الذي به يتقوّم الاستصحاب في حال قيام الامارة لاحتمال عدم اصابة الامارة.
و اما الطريقيّة بناء على جعل المنجزيّة و المعذريّة في الامارة فحصول الشك في الحكم الفعلي أوضح، لعدم جعل الحكم المماثل اصلا في مورد الامارة، و حيث المفروض عدم وصول الحكم الواقعي بالامارة لانها ظنية، فلا قطع بوصول الحكم الواقعي بالامارة حتى ينتفي الشك الذي به قوام الاستصحاب.
الّا ان الورود بناء على الطريقيّة سواء على جعل الحكم المماثل، او على جعل المنجزية و المعذرية، انما هو لاجل اليقين الذي به ينقض الشك، و هو قوله و لكن تنقضه بيقين آخر، فان المراد باليقين الذي به ينقض الشك في الاستصحاب هو الحجة، فبورود الحجة يرتفع موضوع الاستصحاب و هو الشك، لان المراد بالشك