بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٢٦٧ - تعاقب الحالتين المتضادتين
كما انقدح أنه لا مورد للاستصحاب أيضا فيما تعاقب حالتان متضادتان كالطهارة و النجاسة، و شك في ثبوتهما و انتفائهما، للشك في المقدّم و المؤخّر منهما، و ذلك لعدم إحراز الحالة السابقة المتيقنة المتصلة بزمان الشك في ثبوتهما، و ترددها بين الحالتين، و أنه ليس من تعارض الاستصحابين، فافهم و تأمل في المقام فإنه دقيق (١).
فانه يجري الاستصحاب في خصوص مجهول التاريخ دون معلومه، لاحراز الاتصال في الاول دون الثاني. و الى ما ذكرنا اشار بقوله: ( (فانقدح انه لا فرق بينهما)) أي قد ظهر مما مرّ عدم الفرق بين الحادثين اللذين علم عدم تحققهما في زمان ثم علم بتحققهما في زمانين سواء ( (كان الحادثان مجهولي التاريخ او كانا مختلفين)) فكونهما مختلفين في كون احدهما مجهولا و الآخر معلوم التاريخ لا يوجب فرقا بينهما مطلقا كما عرفت، ثم اشار الى جريان الاستصحاب في المجهول و المعلوم بقوله: ( (و لا بين مجهوله و معلومه في المختلفين)) في كون احدهما مجهول التاريخ و الآخر معلوم التاريخ، فانه يجري الاستصحاب في عدم كلّ منهما فيما كان الاثر مرتبا على الوجود التامّي، و هذا هو مراده من قوله: ( (فيما اعتبر في الموضوع)) أي في الوجود ( (خصوصيّة ناشئة من)) ملاحظة ( (اضافة احدهما الى الآخر بحسب الزمان من التقدم)) في الوجود بحسب الزمان على وجود الآخر ( (او احد ضدّيه)) أي احد ضدّي التقدم من التأخر و التقارن ( (و شك فيها)) أي و شك في تحقق تلك الخصوصية الماخوذة بنحو مفاد كان التامة في التقدم او التأخر او التقارن، فقد عرفت جريان الاستصحاب في عدم كل من مجهول التاريخ و معلومه.
(١)
[تعاقب الحالتين المتضادتين]
توضيحه: انه فيما تعاقب حالتان متضادتان، بان نعلم بتعاقب موجودين كان لازم وجود كل واحد منهما ارتفاع الآخر، كالطهارة- بمعنى النظافة- و النجاسة، او كالطهارة- بمعنى النور الحاصل من الوضوء أو الغسل- و الحدث الاصغر مثلا الموجب لارتفاع اثر الوضوء و الغسل فيما شرط باحدهما كالصلاة.