بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٢٦٩ - تعاقب الحالتين المتضادتين
.....
فاذا عرفت هذا ... تعرف انه لا مجال لاستصحاب العدم في كلّ منهما و جرّه الى الساعة الرابعة، لوضوح العلم بالانتقاض لفرض تحقق كل منهما ... و لا مجال ايضا لاستصحاب العدم بالنسبة الى كلّ منهما في غير الساعة الاولى، لعدم العلم بالعدم بالنسبة الى كلّ من الحادثين بعد فرض العلم الاجمالي بتعاقبهما، فان المعدوم هو الموجود اولا في الساعة الثانية، و الباقي هو الموجود في الساعة الثالثة.
فاتضح مما ذكرنا: انه لا مجال لاستصحاب العدم في الحادثين المتضادين اللازم ارتفاع احدهما عند وجود الآخر.
و الكلام انما هو في استصحاب الوجود بالنسبة الى كل واحد من الحادثين، لانه بعد ان علم اجمالا بوجودهما متعاقبين فقد علم بوجود احدهما في ساعة متقدمة، و علم بوجود الثاني في الساعة التي تلي هذه الساعة المتقدمة، و في الساعة المتأخرة عن هاتين الساعتين يشك في كل منهما لعدم العلم التفصيلي بما هو المتقدم منهما و المتأخر، فلذا كان كل واحد منهما يحتمل ان يكون هو الموجود في الساعة المتأخرة، و يحتمل ان يكون الموجود طرفه و هو الحادث الآخر، لانه اذا كانت الطهارة هي المتقدمة في الوجود كان الموجود في الساعة التالية هي النجاسة، و هي تكون الموجودة فعلا في الساعة المتأخرة عن الساعتين، و ان كانت النجاسة هي المتقدمة في الوجود كان الموجود في الساعة التالية هي الطهارة، و هي تكون الموجودة في الساعة المتأخرة عن الساعتين، و حيث لا يعلم بما هو المتقدم منهما و المتأخرة كان كل من الطهارة و النجاسة مشكوكا في الساعة المتأخرة عن الساعتين.
و مختار المصنف عدم جريان الاستصحاب فيهما، لا انه يجري و يتساقط بالمعارضة، لان وجود كل منهما و ان كان متيقنا و مشكوكا، إلّا انه لم يحرز هنا اتصال زمان المتيقن بزمان المشكوك، كما انه في المسألة السابقة و هي استصحاب العدم التامي فيما كان موضوع الاثر هو العدم لم يحرز اتصال زمان المشكوك بالمتيقن، لوضوح ان زمان المشكوك هنا معلوم و هو الساعة المتأخرة الواقعة بعد