بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٣٤٢ - الموضع الثالث المدار في اتحاد القضيتين في الموضوع
.....
العقل، فمع فقد الخصوصية المحتمل دخلها يكون الموضوع غير محرز بقاؤه في نظر العقل لاحتمال دخل تلك الخصوصية فيه.
و اما في نظر العرف فان السبب للشك و ان كان احتمال دخل تلك الخصوصية، الّا ان الموضوع بنظر العرف للوجوب هو نفس صلاة الجمعة، و الخصوصية المفقودة ليست مقوّمة للموضوع بنظر العرف، و ان احتمل عدم الوجوب عند فقدها، فالموضوع للوجوب بنظره هو صلاة الجمعة و هو باق و متحد في القضيتين، فالاستصحاب جار في نظره لتمامية اركانه بنظر العرف، ففي هذا الفرض و ساير الاحكام الكلية الموضوع باق و متحد في القضيتين بنظر العرف دون نظر العقل.
و النسبة بين نظر العقل و لسان الدليل هي العموم من وجه ايضا، لتصادقهما في المثال الاول المذكور و هو ما اذا رتب حكم في لسان الدليل على عدالة زيد ثم شك في بقائها مع العلم بحياة زيد، فان الموضوع باق و متحد في القضيتين بحسب نظر العقل و لسان الدليل، لان الموضوع في كليهما هو وجود زيد و هو باق و متحد في القضيتين، فيجري الاستصحاب بحسب نظر العقل و لسان الدليل لبقاء الموضوع و اتحاده عندهما.
و صدق بقاء الموضوع في نظر العقل دون لسان الدليل، كما في مثل جواز التقليد فانه اذا رتب في لسان الدليل جواز التقليد للانسان العالم كما لو قال (عليه السّلام): من كان عالما بحلالنا و حرامنا فللعوام ان يقلّدوه، و بعد موت هذا الشخص يكون الموضوع باقيا و متحدا في القضيتين بنظر العقل دون لسان الدليل، لان التقليد كما عرفت في نظر العقل متقوّم بنفس الشخص و النفس باقية بعد الموت لا فناء لها، فلا مانع من جريان الاستصحاب في نظره. و ليس كذلك في لسان الدليل، فان في لسان الدليل موضوع جواز التقليد هو الانسان العالم، و الانسان مركب من النفس و البدن، و بعد الموت لا بقاء للانسان المركب من النفس و البدن، فلا يجري الاستصحاب بحسب لسان الدليل، لعدم بقاء الموضوع بعد الموت.