بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٣٤١ - الموضع الثالث المدار في اتحاد القضيتين في الموضوع
.....
فاذا عرفت هذا ... نقول: ان النسبة بين نظر العرف و نظر العقل هي العموم من وجه، لتصادقهما فيما اذا ترتب حكم على عدالة زيد و تعلّق اليقين بعدالته ثم شك في بقائها مع العلم بحياته، فان الموضوع في هذا الفرض متحد في القضيتين في كلا النظرين.
و صدق بقاء الموضوع بنظر العقل و اتحاده في القضيتين دون نظر العرف في مثل جواز التقليد للمجتهد بعد موته، فان جواز التقليد حكم موضوعه رأي المقلد و رأي المقلد قائم عند العقل بنفسه العاقلة و النفس باقية لا فناء لها، فالموضوع عند العقل واحد باق في القضيتين، و موضوع جواز التقليد بنظر العرف هو زيد المركب من النفس و البدن، و بعد موته لا بقاء للموضوع بنظر العرف. ففي هذا الفرض يتحد الموضوع في القضيتين في نظر العقل، و لا اتحاد بين القضيتين في الموضوع في نظر العرف.
و صدق بقاء الموضوع و اتحاده في القضيتين في نظر العرف دون نظر العقل في الشك في بقاء الاحكام الكلية مطلقا، مثلا لو شك في بقاء الحكم الكلي بوجوب صلاة الجمعة في حال الغيبة، فان الموضوع لا اتحاد له في القضيتين بنظر العقل دون العرف، لان سبب الشك في بقاء الحكم هو احتمال كون مصلحة وجوب صلاة الجمعة منوطة بحضور الامام (عليه السّلام)، و مع هذا الاحتمال يكون الموضوع في نظر العقل مما يحتمل ان يكون هو صلاة الجمعة في حال حضور الامام (عليه السّلام)، و مع عدم حضور الامام لا يقين ببقاء الموضوع لهذا الوجوب بنظر العقل، فلا جريان للاستصحاب بنظره لعدم احراز بقاء الموضوع مع هذا الاحتمال في نظر العقل.
و بعبارة اخرى: ان الاحكام بنظر العقل تابعة للمصالح و المفاسد في متعلق الحكم، و مع فقد خصوصية يحتمل دخالتها في المصلحة لا احراز للموضوع بنظر العقل، لان كلّما كان داخلا في مصلحة الحكم يكون داخلا في موضوع الحكم بنظر