بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ١٢١ - القسم الثاني من اقسام الاستصحاب الكلي
الشك فيه من جهة تردّد الخاص الذي في ضمنه، بين ما هو باق أو مرتفع قطعا (١)، فكذا لا إشكال في استصحابه، فيترتّب عليه كافة ما يترتب عليه عقلا أو شرعا من أحكامه و لوازمه (٢)، و تردّد ذاك الخاص- الذي يكون الكلي موجودا في ضمنه و يكون وجوده بعين وجوده- بين متيقن الارتفاع و مشكوك الحدوث المحكوم بعدم حدوثه، غير ضائر
[القسم الثاني من اقسام الاستصحاب الكلي]
(١) هذا هو القسم الثاني من استصحاب الكلي، و هو ما اذا كان الشك في الكلّي مسببا عن تردد الكلّي بين كونه متحققا في ضمن الفرد المقطوع الارتفاع لو كان هو الحادث، و بين كونه مقطوع البقاء لو كان هو الحادث، كما لو علمنا بوجود حيوان في الدار تردّد امره بين ان يكون بقّا او فيلا- بناء على ان البق لا يعيش اكثر من ثلاثة ايام- فبعد الثلاثة يشك في وجود الكلي في الدار، لانه ان كان هو المتحقق في ضمن البق فقد ارتفع بموت البق، و ان كان هو المتحقق في ضمن الفيل كان باقيا قطعا، و مثله ما لو علمنا بنجاسة شيء ترددت نجاسته بين كونها دما او بولا- بناء على لزوم التعدّد في غسل البول دون الدم- فبعد الغسلة الاولى يشك في بقاء النجاسة، لانها ان كانت دما فقد ارتفعت بالغسلة الاولى قطعا، و ان كانت بولا فهي باقية قطعا لاحتياج البول الى غسلتين.
(٢) حاصله: انه لا ينبغي الاشكال في جريان الاستصحاب في نفس الكلي لتحقق كلا ركني الاستصحاب فيه، لفرض التيقّن بحدوثه قبل انقضاء الثلاثة ايام و الشك في بقائه بعد انقضاء الثلاثة، و بعد تحقق كلا ركني الاستصحاب فيه يجري استصحابه و يترتب عليه آثاره، و لذا قال (قدس سره): ( (لا اشكال في استصحابه)) لتحقق كلا ركني الاستصحاب بالنسبة اليه ( (فيترتب عليه كافة ما يترتب عليه عقلا)) كوجوب اطاعته فيما اذا كان مثل الوجوب ( (او شرعا)) كالحكم بنجاسة المحل المرددة نجاسته بين كونها دما أو بولا، و على كلّ فيترتب على استصحاب بقاء الكلي ما له ( (من احكامه و لوازمه)).