بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ١٢٠ - القسم الاول من اقسام الاستصحاب الكلي
.....
و يظهر من المصنف في تعليقته على الرسائل ان استصحاب الكلي لا يكفي عن استصحاب الفرد الّا بناء على الاصل المثبت، بخلاف استصحاب الفرد فانه بناء على كون الطبيعي- عقلا- عين فرده في الخارج فاستصحابه كاف عن استصحاب الكلي و ليس من الاصل المثبت. لكنه لما كان الكلي و الفرد بنظر العرف اثنين، و ان الكلي و الفرد بنظر العرف بينهما العلية و المعلولية، و ان الفرد كمعلول للكلي، فيكون استصحاب الفرد ايضا لاثبات الكلي من الاصل المثبت بنظر العرف، لان اثبات المعلول لعلته من اللوازم العقلية لا الشرعيّة، فيتوقف كفاية استصحاب الفرد لاثبات الكلي على صحة الاصل المثبت. و حيث انه سيأتي كما مرّت الاشارة اليه في المباحث المتقدّمة ان جريان الاستصحاب في مقام تعيين مجراه موكول لنظر العرف، و بمقتضاه لا يكفي جريان استصحاب الفرد عن استصحاب الكلي بعد ان كانا بنظر العرف اثنين و بينهما العلية، و لا معوّل على ما يقتضيه من الوحدة خارجا عقلا، لان جريان الاستصحاب ليس موكولا اليه، بل هو موكول لنظر العرف ... و الوجه في كون استصحاب الكلي غير كاف عن استصحاب الفرد بنظر العقل بخلاف استصحاب الفرد فانه مغن عقلا عن استصحاب الكلي، هو ان الكلي بمنزلة الجنس للفرد، و ليس خصوصية الفردية مقوّمة لحقيقة الجنس، بل هي مقوّمة لحقيقة الشخص، فلا يكون استصحاب الكلي مغنيا عن استصحاب الفرد، بل يكون ملازما له، و اثبات الملازم بالملازم يتوقف على صحة الاصل المثبت، بخلاف استصحاب الفرد عند العقل فانه حيث كان الكلي مقوّما للفرد فاستصحاب الفرد هو استصحاب الكلي الذي في ضمنه ايضا، فلذلك كان استصحاب الفرد مغنيا عن استصحاب الكلي لثبوت الكلي بثبوت فرده، فلا يكون اثبات الكلي باستصحاب الفرد من الاصل المثبت. و اللّه العالم.