بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ١٢٢ - القسم الثاني من اقسام الاستصحاب الكلي
باستصحاب الكلي المتحقق في ضمنه، مع عدم إخلاله باليقين و الشك في حدوثه و بقائه (١)، و إنما كان التردد بين الفردين ضائرا باستصحاب أحد
(١) لا يخفى ان الشيخ الاعظم في رسائله ذكر اشكالين في استصحاب هذا القسم الثاني من اقسام استصحاب الكلي: الاول ما اشار اليه بقوله: و تردد ذاك الخاص.
و حاصله: انه لا شك في بقاء الكلي في هذا الفرض، بل الكلي مقطوع الارتفاع وجدانا و تعبدا.
و توضيحه: ان الكلي لا وجود له بذاته في الخارج و انما يوجد في الخارج بوجود فرده، و وجود الكلي في ضمن الفرد القصير العمر مقطوع الارتفاع وجدانا، و وجوده في ضمن الفرد الطويل العمر مشكوك الحدوث، و يجري استصحاب عدم حدوثه و لازمه التعبد بارتفاعه، فالكلي مقطوع الارتفاع في احد الفردين وجدانا و في الفرد الآخر تعبدا، فلا شك في بقاء الكلي بقاء حتى يجري الاستصحاب فيه. و اليه اشار بقوله: ( (و تردد ذاك الخاص الذي يكون الكلي موجودا في ضمنه و يكون وجوده)) أي يكون وجود الكلي ( (بعين وجوده)) أي بعين وجود الفرد فما يلحق الفرد لا بد و ان يكون لاحقا لما كان وجوده بعين وجوده، و من الواضح ان الفرد المردد بين القصير و الطويل مقطوع الارتفاع اما وجدانا او تعبدا، و الى هذا اشار بقوله: ( (بين متيقن الارتفاع)) و لان المفروض القطع بارتفاع الفرد القصير العمر بعد الثلاثة ايام، و بين الفرد الطويل العمر ( (و)) هو ( (مشكوك الحدوث المحكوم بعدم حدوثه)) تعبدا بحكم الاستصحاب الجاري فيه لانه متيقن العدم مشكوك الحدوث بقاء.
و الجواب عنه: ان للكلي مقامين: مقام الوجود خارجا، و مقام العلم و التصور، و في مقام الوجود الخارجي حيث ان الكلي لا متعين و لا يكون له التعين في مقام الوجود إلّا بالفرد، فليس له إلّا نحو واحد من التحقق و هو وجوده متعينا بوجود فرده، و اما في مقام العلم و التصور فله نحوان من التحقق، لانه تارة يتعلق