بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٨٩ - مجعولية النحو الثالث أصالة لا تبعا للتكليف
أن لا يقع ما قصد، و وقع ما لم يقصد (١).
ليست مجعولة استقلالا بل كانت مجعولة بالتبع فتكون ( (منتزعة عنها)) أي عن التكاليف ( (لما كاد يصح اعتبارها)) أي لما كاد يصح حصولها ( (الّا بملاحظتها)) أي بملاحظة التكاليف، لوضوح انه لو كانت منتزعة من التكاليف و مجعولة بتبعها لما امكن ان تحصل الّا بقصد تحقق منشأ انتزاعها و هي نفس التكاليف، اذ لا يعقل تحقق الامر الانتزاعي الّا بتحقق منشأ انتزاعه، فلو فرض كونها من المجعول بالتبع للتكليف لكان حصولها متوقفا على ملاحظة التكليف في مقام قصد تحققها بالانشاء، و قد عرفت ان العاقد و فاعل الايقاع لم يلاحظ التكليف في مقام انشائه، و انما كان المقصود بالانشاء منه هو ملاحظة نفس تلك العناوين من دون ملاحظة له للتكاليف و الآثار التي تكون في مواردها.
(١) هذا هو الوجه الثاني الذي استدل به على جعل هذه العناوين بالاستقلال لا بالتبع، و حاصله: انه بعد ما عرفت من كون المنشئ للعقد و للايقاع قاصدا تحقق نفس هذه العناوين بانشائه لها، فلو لم تكن هي المجعولة بالاستقلال لتحصل بنفسها بمجرد انشائها، للزم ان يكون ما قصده المنشئ بانشائه لم يقع و ان ما وقع مما لم يقصده المنشئ بانشائه، لان الالتزام بالجعل التبعي لازمه ان يكون الواقع بانشاء المنشئ هو نفس التكاليف التي هي منشأ انتزاع هذه العناوين، و من الواضح ان المنشئ للعقد مثلا لم يقصد بانشائه الّا نفس مفاهيم هذه العناوين دون التكاليف، فما قصد انشاؤه لم يقع و ما وقع لم يقصد انشاؤه. و الى هذا اشار بقوله: ( (و للزم ان لا يقع ما قصد)) أي لو كانت هذه العناوين من المجعولات بالتبع للتكاليف للزم ان يكون ما قصد انشاؤه الذي هو نفس هذه العناوين لم يقع ( (و)) ان يكون قد ( (وقع ما لم يقصد)) لان المفروض ان الذي وقع بالانشاء هو التكاليف التي هي منشأ الانتزاع لهذه العناوين، و التكاليف لم يقصد انشاؤها.