بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٩١ - مجعولية النحو الثالث أصالة لا تبعا للتكليف
فانقدح بذلك أن مثل هذه الاعتبارات إنما تكون مجعولة بنفسها، يصح انتزاعها بمجرد إنشائها كالتكليف، لا مجعولة بتبعه و منتزعة عنه (١).
- وهم و دفع: أما الوهم: فهو أن الملكية كيف جعلت من الاعتبارات الحاصلة بمجرد الجعل و الانشاء التي تكون من خارج المحمول، حيث ليس بحذائها في الخارج شيء، و هي إحدى المقولات المحمولات بالضميمة التي لا تكاد تكون بهذا السبب، بل بأسباب أخر كالتعمم
و جواز التصرّف للمؤجر في الثمن، و كذلك المقصود بإيقاع اجازة المجيز المالك هو اجازة ما قصد إنشاؤه بالعقد دون الاحكام المترتبة عليه.
(١) هذا مجمل ما فصّله و استدل عليه، و هو انه بعد ان تبيّن ان هذه العناوين من الاعتباريات و ليست من المقولات، فلا بد و ان تكون مجعولة باعتبار الشارع لها، اما اختراعا او إمضاء. و بعد ان تبيّن ايضا انها ليست من المجعول بالتبع لجعل التكليف فيتعيّن انها من المجعول بالاستقلال، و لذا قال (قدس سره): ( (فانقدح بذلك)) و قد تبيّن وجه الانقداح، و انه قد ظهر ( (ان مثل هذه الاعتبارات)) للعناوين المذكورة ( (انما تكون مجعولة بنفسها)) و بالاستقلال لا بالتبع لجعل التكاليف بحيث ( (يصح انتزاعها)) كالملكية و الزوجية مثلا ( (بمجرد انشائها)) بالعقد ( (كالتكليف)) فانه يصح انتزاع الوجوب بمجرد انشاء الشارع للطلب بقوله افعل ( (لا)) انها ( (مجعولة بتبعه)) أي بتبع التكليف ( (و منتزعة عنه)) بل هي منتزعة عن جعلها بنفسها انتزاع العنوان عن معنونه، فالملكية تنتزع عن العقد المقصود بانشائه التمليك و قبوله، و الزوجية تنتزع عن العقد المقصود بانشائه كون المرأة زوجة و قبوله.