بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ١٣٨ - مختار المصنف
فإنه يقال: الامر و إن كان كذلك، إلا أن العرف حيث يرى الايجاب و الاستحباب المتبادلين فردين متباينين، لا واحد مختلف الوصف في زمانين، لم يكن مجال للاستصحاب، لما مرت الاشارة إليه و تأتي، من أن قضية إطلاق أخبار الباب، أن العبرة فيه بما يكون رفع اليد عنه مع الشك بنظر العرف نقضا، و إن لم يكن بنقض بحسب الدقة، و لذا لو انعكس الامر و لم يكن نقض عرفا، لم يكن الاستصحاب جاريا و إن كان هناك نقض عقلا (١).
فرد بعد القطع بارتفاعه في ضمن فرد آخر كما مر بيانه، و هذا معنى قوله ( (لا في حدوث وجود آخر)) كما لو علم بارتفاع الانسان في ضمن زيد و شك في حدوثه بفرد آخر ... و منه يظهر انه كان اللازم التفصيل في القسم الثالث: بين كون افراده المراتب، و بين كون افراده الوجودات المتباينة.
(١) حاصله: ان الملاك في جريان الاستصحاب هو اتحاد القضية المشكوكة و القضية المتيقنة بنظر العرف- كما سيأتي بيانه- لا بنظر العقل، و القضية المشكوكة و المتيقنة في المثال المذكور- و في كل ما اذا كان الكلي ذا مراتب- و ان كانت متحدة بنظر العقل، إلّا ان العرف لما كان يرى ان الكلي في الوجوب و الاستحباب و الحرمة و الكراهة هو مثل الكلي في ضمن زيد و عمرو لم يكن مجال لجريان الاستصحاب، لعدم اتحاد القضية المتيقنة و القضية المشكوكة بنظر العرف، و ان الطلب المتيقن الحدوث و الارتفاع في ضمن الوجوب مع الشك في ثبوته بقاء في ضمن الاستحباب، هو من الشك في حدوث الكلي في ضمن فرد آخر لا تيقن به بل هو مشكوك الحدوث، و لعل الواقع كذلك حقيقة فيما اذا كان الحكم هو البعث المنتزع من الطلب المنشأ المظهر باللفظ مثلا، فانه على هذا يكون الطلب الكلي بالنسبة الى الوجوب و الاستحباب من قسم تحقق الكلي في ضمن الافراد المتباينة، و انما يكون الحكم من ذي المراتب في الوجوب و الاستحباب فيما اذا كان هو الارادة و الكراهة، لان الارادة من ذات المراتب