بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٤٠٥ - النسبة بين الاستصحاب و القرعة
.....
و ما ورد عن النبي (صلى اللّه عليه و آله و سلم) من طريق العامة: (القرعة لكل امر مشكل) [١] و المراد من المجهول ما جهل حكمه، و المراد من المشكل ما اشكل حكمه و لم يتضح.
و لا ريب ان هاتين الروايتين الموضوع فيهما هو الشك في الحكم، و هذا هو الذي يتقدّم الاستصحاب عليه.
و اما النحو الثاني: و هو مثل ما ورد في الموارد الخاصة، كمثل قطيع غنم نزا الراعي على واحدة منها، و مثل فيما لو وقع الحر و العبد و المشرك على امرأة فادعى كل واحد منهم الولد، و مثل ما لو اوصى بعتق ثلث مماليكه، فانه لا اشكال في تقديم القرعة في هذه الموارد الخاصة.
و على كلّ فقد ذكر في المتن وجهين لتقديم الاستصحاب على القرعة- و المراد تقديم دليل الاستصحاب على دليل القرعة بالنحو الاول و هو قوله (عليه السّلام) كل مجهول ففيه القرعة و القرعة لكل امر مشكل- الاول: ان الاستصحاب اخص من دليل القرعة، لان موضوع القرعة هو الشك في الحكم سواء كانت له حالة سابقة ام لم تكن، و موضوع الاستصحاب هو الشك فيما له حالة سابقة، فالاستصحاب اخص منها و الخاص مقدّم على العام.
لا يقال: ان النسبة بين القرعة و الاستصحاب هي العموم من وجه، لقيام الاجماع على عدم جريان القرعة في الشبهات الحكمية، فالشبهة الحكمية مورد الاستصحاب دون القرعة، و مورد القرعة دون الاستصحاب هي الشبهة الموضوعية التي ليست لها حالة سابقة، و يتصادقان في الشبهة الموضوعية التي لها حالة سابقة، فلا وجه لدعوى كون النسبة بينه و بينها هي العموم و الخصوص مطلق.
فانه يقال: انه سيأتي في التعادل و التراجيح انه لا بد و ان تلحظ النسبة بين العام و الخاص بما لهما من الدلالة اللفظية، و لا تلحظ النسبة بينهما بعد تخصيص العام
[١] عوالي اللئالي ج ٢، ص ١١٢ (ط. الاولى).