بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ١٣٠ - مختار المصنف
استصحابه إشكال، أظهره عدم جريانه، فإن وجود الطبيعي و إن كان بوجود فرده، إلا أن وجوده في ضمن المتعدد من أفراده ليس من نحو وجود واحد له، بل متعدد حسب تعددها، فلو قطع بارتفاع ما علم وجوده منها، لقطع بارتفاع وجوده، و إن شك في وجود فرد آخر (١)
ارتفاع الانسان هو احتمال وجود الانسان في ضمن عمرو مقارنا لارتفاعه في ضمن زيد ... فهل يجري استصحاب الكلي مطلقا في هذا القسم- كالقسم الاول و الثاني- أو لا يجري مطلقا؟ او نقول بالتفصيل بين الشك في بقاء الكلي لاحتمال وجود الفرد المقارن لوجود الفرد المرتفع، و بين الشك في الكلي لاحتمال وجود الفرد المقارن لارتفاع الفرد المتحقق ارتفاعه؟
(١)
[مختار المصنف (قده) في القسم الثالث عدم الجريان مطلقا]
مختار المصنف (قدس سره) عدم جريان الاستصحاب في هذا القسم مطلقا، سواء كان منشأ الشك في بقاء الكلي لاحتمال وجود الفرد المقارن لوجود الفرد الذي كان متيقنا وجودا و ارتفاعا، او كان لاحتمال وجود الكلي في الفرد المقارن لارتفاع الكلي في ضمن فرده الذي كان متيقنا وجودا و ارتفاعا.
و الوجه في عدم جريان الاستصحاب في هذا القسم الثالث مطلقا: هو ان الكلي في مقام تحققه خارجا منحصر في تحقق فرده، إلّا ان لازمه تعدد وجوده خارجا بتعدد وجود افراده، و ليس للكلي وجود واحد في الخارج، و الافراد من قبيل اللوازم لهذا الوجود الواحد، فلا تعين واحد بالذات للكلي في الخارج، بل الكلي في الخارج له تعينات متعددة بتعدد تعينات افراده. و اما في مقام تعلق العلم به فتارة يكون العلم متعلقا بذات الكلي اللامتعين من دون تعلق له بتعينه كما في القسم الثاني المتقدم، و اخرى يكون العلم قد تعلق بالكلي المتعين في ضمن الفرد، فان علمنا بوجود الانسان في ضمن زيد علم بالكلي المتعين في ضمن هذا الفرد، و من الواضح ان العلم بوجود الكلي المتعين هو العلم بالحصة الخاصة المتعينة باضافتها الى الفرد من هذا الكلي، و المفروض هو ارتفاع هذه الحصة الخاصة المضافة المتعينة،