بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ١٣١ - مختار المصنف
.....
و وجود الكلي بحصة اخرى مشكوك الحدوث لا يقين به، فما هو متعلق اليقين هو مقطوع الارتفاع فلا مجرى لاستصحابه، و ما هو مشكوك الحدوث لا مجرى لاستصحابه لعدم اليقين به.
و منه ظهر انه لا فرق في احتمال الحدوث بين كونه مقارنا لما هو المقطوع بحدوثه، و بين كونه مقارنا لما هو المقطوع بارتفاعه: أي لا فرق بين احتمال وجود الانسان في ضمن عمرو مقارنا لوجوده في ضمن زيد، او مقارنا لارتفاعه في ضمن ارتفاع زيد، فانه في كلا الفرضين لا يقين بوجود الانسان في ضمن عمرو، و لذا قال (قدس سره):
( (اظهره عدم جريانه)) أي الاظهر عدم جريان الاستصحاب في هذا القسم الثالث ( (فان وجود الطبيعي و ان كان)) في مقام الخارج ( (بوجود فرده)) إلّا ان وجوده الخارجي متعدد فانه له وجودات متعددة بتعدد وجود افراده، و ليس له وجود واحد في الخارج و الافراد لوازم هذا المتعين الواحد.
فاتضح: ان الكلي و ان كان موجودا في الخارج ( (إلّا ان وجوده في ضمن المتعدد من افراده)) معناه وجوده متعددا في الخارج و ( (ليس)) وجوده في الخارج ( (من نحو وجود واحد له بل)) وجوده في الخارج ( (متعدد حسب تعددها)) أي حسب تعدد افراده، و المفروض انه لم يكن بذاته من دون تعين من التعينات متعلقا للعلم، بل كان اليقين قد تعلق به بما هو متعين في ضمن فرده، و لازم ذلك كون ما هو متعلق اليقين من الكلي مقطوع الارتفاع، و ما هو مشكوك البقاء منه مشكوك الحدوث، فلا يقين به حتى يكون مجرى الاستصحاب، و لذا قال بعد فرض كون الكلي متعدد الوجود خارجا، و بعد كونه بما هو متعين متعلق العلم ( (فلو قطع بارتفاع ما علم وجوده منها)) أي من افراده ( (لقطع بارتفاع وجوده)) أي لقطع بارتفاع وجود الكلي الذي في ضمنها، و احتمال وجوده في ضمن فرد آخر مشكوك الحدوث من اول الامر لا يقين به حتى يجري استصحابه، و لذا قال (قدس سره): ( (و ان شك في وجود فرد آخر)).