بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ١٣٣ - مختار المصنف
.....
الكلي في ضمن فرد آخر يكون موجودا بملاكه لا بنفسه، كما لو احتملنا استحباب الصلاة- مثلا- لفاقد الطهورين لا وجوبها مقارنا- ايضا- لارتفاع وجوب الصلاة عن طهارة.
و لا يخفى انه انما كان الاستحباب من الوجود بملاكه لوضوح ان الوجوب و الاستحباب يجمعهما الطلب الراجح، و يفترق الوجوب عن الاستحباب باللزوم و عدم اللزوم، فالملاك فيهما واحد و هو الطلب الراجح، فاحتمال وجود الكلي في الفرد المستحب- اما مقارنا لوجود الكلي في ضمن الوجوب المتيقن او مقارنا لارتفاعه- هو من وجود الكلي بملاكه، و هو الطلب الراجح لا بعينه و هو الوجوب، و على كل فتقدير العبارة ( (و ان شك في وجود فرد آخر مقارن)) بنفسه او بملاكه ( (لوجود ذاك الفرد او)) مقارنا ( (لارتفاعه)). و قوله (قدس سره): ( (كما اذا شك في الاستحباب)) هو مثال لاحتمال وجود الكلي في فرد آخر بملاكه لا بنفسه.
و قد اتضح من جميع ما ذكرنا عدم جريان الاستصحاب في هذا القسم الثالث مطلقا، سواء كان احتمال وجود الكلي في فرد آخر مقارنا لوجوده في الفرد المتيقن، او كان مقارنا لارتفاعه.
و منه يتضح فساد ما يظهر من التفصيل بينهما، بدعوى: انه اذا احتمل وجود الكلي في ضمن فرد مقارنا للكلي المقطوع بوجوده في ضمن الفرد المتيقن الوجود فان مجرى الاستصحاب في الكلي لا مانع منه، لان الكلي واحد نوعي و لهذا الواحد النوعي وجودات بحصصه المضافة الى افراده، فاذا قطع بوجود الكلي في ضمن فرد و كان مقارنا لهذا القطع احتمال وجود الكلي في ضمن فرد آخر، فالمتحصل منه هو القطع بتحقق هذا الواحد النوعي، و عند ارتفاع الحصة المضافة الى الفرد المقطوع الارتفاع لا يستلزم القطع بارتفاع الواحد النوعي، لجواز بقائه في ضمن الفرد المحتمل التحقق مقارنا لوجود ذاك الفرد المقطوع التحقق و تتم اركان الاستصحاب بالنسبة اليه، و اما في احتمال وجود الكلي في ضمن فرد مقارن لارتفاع الكلي بارتفاع الفرد