بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٢٩٦ - محاججة الكتابي لبعض السادة الافاضل
ما لم يعلم الحال (١).
الثالث عشر: إنه لا شبهة في عدم جريان الاستصحاب في مقام مع دلالة مثل العام، لكنه ربما يقع الاشكال و الكلام فيما إذا خصص
الاجمالي بحقية احدى الشريعتين، فيجب العمل بالاحتياط ما لم يلزم الاختلال للنظام، دون الحرج لان رفع الحرج يحتاج الى دليل شرعي، فيعود المحذور من لزوم الدور او المحال المذكور من الاخذ بما يلزم من وجوده عدمه، و لذا قال (قدس سره):
( (و وجوب العمل بالاحتياط عقلا)) على الكتابي ( (في حال عدم المعرفة بمراعاة)) ما ورد في ( (الشريعتين)) و الاخذ بما هو موافق للاحتياط منهما ( (ما لم يلزم منه الاختلال)) بالنظام. و اشار الى الوجه في لزوم هذا الاحتياط عليه بقوله: ( (للعلم بثبوت احداهما على الاجمال)).
(١) هذا استثناء مما ذكره من ان حكم الكتابي هو الاحتياط حيث لا يعلم الحال له.
و حاصل هذا الاستثناء: انه اذا علم بدليل خاص ان في دور الفحص لا يجب الاحتياط على الفحاص بل له البناء على عمله السابق، فحينئذ يصح للكتابي من باب الاقناع لنفسه في مقام عمله ان يعمل على الشريعة السابقة حتى يتضح له الحال ... و لكن يمكن ان يقال: انه من اين يحصل له العلم بذلك، و الحال ان جواز البقاء ليس حكما عقليا، بل هو حكم شرعي ظاهري لا بد من ان يقوم عليه دليل في احدى الشريعتين، و ليس للكتابي دليل عليه، لان دليل هذا الحكم ان كان في شريعة موسى فحيث انه يحتمل النسخ فيكون تمسكه بالبقاء اتكالا على شريعة موسى دوريا كما عرفت، و ان كان للاتكال على شريعة محمد (صلى اللّه عليه و آله و سلم) فلازمه انه يلزم من وجوده عدمه، و ليس للعلم الاجمالي في هذا المقام قابلية التأثير كما عرفت مما مر.
فاتضح: انه ليس للكتابي في مقام الفحص الا العمل بالاحتياط.