بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٢٩٤ - محاججة الكتابي لبعض السادة الافاضل
و منه انقدح أنه لا موقع لتشبث الكتابي باستصحاب نبوة موسى أصلا، لا إلزاما للمسلم، لعدم الشك في بقائها قائمة بنفسه المقدسة، و اليقين بنسخ شريعته، و إلا لم يكن بمسلم، مع أنه لا يكاد يلزم به ما لم يعترف بأنه على يقين و شك، و لا اقناعا مع الشك، للزوم معرفة النبي (صلى اللّه عليه و آله و سلم) بالنظر إلى حالاته و معجزاته عقلا، و عدم الدليل على التعبد بشريعته لا عقلا و لا شرعا، و الاتكال على قيامه في شريعتنا لا يكاد يجديه إلا على نحو محال (١)، و وجوب العمل بالاحتياط عقلا في حال
فلا يكون معترفا بجريان الاستصحاب لعدم تحقق احد اركانه و هو الشك اللاحق.
و اشار الى ان المورد دوري و انه مما يجب فيه الفحص فلا يجري الاستصحاب لو فرض هناك شك بقوله: ( (فيما صح هناك التعبد و التنزيل و دل عليه الدليل)) و بعد كون المورد دوريا و انه مما يجب فيه الفحص فلا دلالة لادلة الاستصحاب، لان جريانه مستلزم للدور و لانها مقيدة بالفحص و اليأس عن الظفر بالدليل، و لذلك فرع عليه انه لا وجه لاجراء الكتابي الاستصحاب ايضا في مقام اقناع نفسه بقوله: ( (كما لا يصح ان يقنع به الا مع اليقين و الشك و)) وجود ( (الدليل على التنزيل)) و قد عرفت ان الدليل دوري أولا، و مقيد بالفحص ثانيا.
(١) يشير الى المحاججة و تشبث الكتابي فيها بالاستصحاب، و قد عرفت مما ذكرنا انه لا يصح للكتابي التمسك بالاستصحاب لا في مقام الالزام و الجدل، و لا في مقام عمل نفسه، و لذا قال (قدس سره): ( (و منه)) أي و مما ذكر ( (انقدح انه لا موقع لتشبث الكتابي باستصحاب)) بقاء ( (نبوة موسى)) و بقاء جميع احكامها ( (اصلا لا)) من باب الجدل ( (الزاما للمسلم لعدم الشك في بقائها)) فان المسلم يعتقد بقاء نبوة موسى بالمعنى الاول و هي كونها صفة ( (قائمة بنفسه المقدسة و)) لا شك للمسلم في عدم بقاء شريعة موسى (عليه السّلام)، لان المسلم معترف بنبوة محمد (صلى اللّه عليه و آله و سلم) فله ( (اليقين بنسخ شريعته)) أي شريعة موسى (عليه السّلام) ( (و إلّا لم يكن بمسلم مع انه)) أي مع ان