بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ١٠٩ - الاشارة الى فروع ثلاثة
الثاني: إنه هل يكفي في صحة الاستصحاب الشك في بقاء شيء على تقدير ثبوته، و إن لم يحرز ثبوته فيما رتّب عليه أثر شرعا أو عقلا؟
إشكال من عدم إحراز الثبوت فلا يقين، و لا بد منه، بل و لا شك، فإنه
هذا الفرع حكموا بصحة الصلاة، و ان كان مقتضى الاستصحاب الجاري قبل الغفلة هو البناء على الحدث، و لكنه حيث كان هناك شكان: الشك الاول الذي كان قبل الغفلة، و الشك الثاني المسبب عن احتمال التطهير في حال الغفلة، و الاستصحاب و ان اقتضى البناء على الحدث إلّا انه بالنسبة الى الشك الاول، و اما بالنسبة الى الشك الثاني ففي حال الغفلة لا مجرى للاستصحاب، لان الشك تقديري، و بعد الفراغ قاعدة الفراغ مقدمة على الاستصحاب، و لذلك حكموا في هذا الفرع بصحة الصلاة كالفرع الاول.
لا يقال: انه في الفرع الاول لا مجرى للاستصحاب لفرض الغفلة فيه بعد اليقين من غير فصل، و الاستصحاب في هذا الفرع جار لفعلية الشك فيه قبل الغفلة.
فانه يقال: ان غاية الامر هو جريان الاستصحاب في هذا الفرع من حيث الشك الاول، إلّا انه لما كان هنا شك ثان و هو احتمال التطهير في حال الغفلة، فالاستصحاب و ان اقتضى البناء على الحدث قبل الغفلة، إلّا انه من حيث الشك في حال الغفلة لا مجرى له، و بعد الفراغ قاعدة الفراغ مقدمة و مقتضاها الصحة.
و بعبارة اخرى: ان الاستصحاب قبل الغفلة و ان كان مقتضاه البناء على الحدث، إلّا ان هذا الاستصحاب بالنسبة الى الشك الاول ليس بأعظم من تيقن الحدث قبل الغفلة، و لكنه حيث كان هنا شك ثان و في هذا الشك الثاني لا مجرى للاستصحاب و قاعدة الفراغ مقتضاها الصحة، لذلك كانت هي الجارية و اثرها صحة الصلاة، و اللّه العالم.