بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ١٠٧ - الاشارة الى فروع ثلاثة
لا يقال: نعم، و لكن استصحاب الحدث في حال الصلاة بعد ما التفت بعدها يقتضي أيضا فسادها (١).
( (فيما اذا قطع بعدم تطهيره بعد الشك)) أي بان يقطع بانه في حال الغفلة لم يتطهر، فان كان متطهرا واقعا فهو لانه كان متطهرا قبل الغفلة فلا شك له في الطهارة الا شكه الاول فيها قبل ان يغفل، و الاستصحاب قد حكم بالبناء على عدمه، و ان احتمال كونه متطهرا واقعا لا اثر له و لا بد من الغائه.
و لا يخفى انه قد اشار ايضا الى الفرع الثالث بمفهوم هذه الجملة، و انه فيما اذا لم يقطع بعدم التطهير في حال الغفلة بان كان يحتمل ان يكون انه قد تطهر في حال الغفلة فسيأتي ان الحكم فيه هو صحة الصلاة. و على كل فقد اشار الى الوجه في الحكم بالفساد في هذا الفرع الثاني بقوله: ( (لكونه محدثا قبلها)) أي قبل الصلاة ( (بحكم الاستصحاب)) لان المفروض في هذا الفرع كونه قد ايقن بالحدث و شك في الطهارة قبل ان يغفل و يصلي، و هذا فرض فعلية الاستصحاب في حال ما قبل الصلاة، و حيث ان المفروض ايضا انه لا شك له الا الشك الاول، فلا بد و ان يكون قاطعا بانه بعد ان جرى الاستصحاب الحاكم بالبناء على الحدث و عدم الطهارة، و لم تحصل منه طهارة اخرى رافعة لهذا الاستصحاب، فالاستصحاب مقطوع الفعلية و مقطوع بعدم نقضه بيقين آخر بعد عروض الشك الاول فلا رافع لفعليته، و الى هذا اشار بقوله: ( (مع القطع بعدم رفع حدثه الاستصحابي)).
(١) هذا الاشكال مرتبط بالفرع الاول، و حاصله: ان الغفلة في الفرع الاول و ان كانت توجب عدم جريان الاستصحاب في حال ما قبل الصلاة و في حال الصلاة لكون الشك تقديريا، إلّا انه بعد الفراغ يتحقق موضوع الاستصحاب و هو اليقين السابق بالحدث و الشك اللاحق بالطهارة بعد الفراغ من الصلاة، و هذا الشك فعلي لا تقديري، فتكون الصلاة بحسب هذا الاستصحاب محكومة بالفساد، فكيف حكموا بالصحة في هذا الفرع الاول مع ان الاستصحاب الجاري بعد الفراغ يقتضي