بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ١٢٣ - القسم الثاني من اقسام الاستصحاب الكلي
الخاصين اللذين كان أمره مرددا بينهما، لإخلاله باليقين الذي هو أحد ركني الاستصحاب، كما لا يخفى.
العلم بوجود الكلي بما هو متعين باحد التعينات، و اخرى يتعلق العلم بوجود ذات الكلي من دون تعلق العلم بتعينه، و حيث ان المفروض الجهل بالتعينات لفرض عدم العلم بكون الموجود هو الفرد القصير او الطويل، فلم يتعلق العلم بالكلي بما هو متعين، و انما تعلق العلم به بذاته من دون تعينه باحد التعينات، و الكلي المردد بين الفرد المقطوع الارتفاع وجدانا و المقطوع الارتفاع تعبدا هو الكلي المتعين، لا الكلي غير المتعين، و لا مانع في مقام جريان الاصول من التفكيك بين الكلي المتعين و الكلي غير المتعين، و ليس مجرى الاستصحاب هو الكلي المتعين، لفرض الجهل بالتعين، فما هو مجرى الاستصحاب ليس بمقطوع الارتفاع وجدانا او تعبدا لانه هو الكلي اللامتعين، و ما هو مقطوع الارتفاع وجدانا او تعبدا ليس بمجرى الاستصحاب، بل ما هو مجرى الاستصحاب و هو الكلي اللامتعين هو وجدانا متيقن الحدوث مشكوك البقاء، و الى هذا اشار بقوله: ( (غير ضائر باستصحاب الكلي المتحقق في ضمنه)) أي في ضمن الفرد، لان اليقين قد تعلق بوجود الكلي اللامتعين، فلا يكون متعلق اليقين مقطوع الارتفاع وجدانا او تعبدا، فمتعلق اليقين و هو الكلي و ان كان في مقام تحققه في الخارج يكون في ضمن الفرد و متعينا بتعينه، إلّا انه في مقام العلم قد تعلق العلم بذاته و هو متيقن الحدوث مشكوك البقاء، فلا مانع من جريان الاستصحاب فيه ( (مع عدم اخلاله باليقين و الشك في حدوثه و بقائه)) و انه بالوجدان متيقن الحدوث مشكوك البقاء.