بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ١٧٧ - السادس استصحاب عدم نسخ الشرائع السابقة
السادس: لا فرق أيضا بين أن يكون المتيقن من أحكام هذه الشريعة أو الشريعة السابقة، إذا شك في بقائه و ارتفاعه بنسخه في هذه الشريعة، لعموم أدلة الاستصحاب (١)، و فساد توهم اختلال أركانه فيما كان المتيقن من أحكام الشريعة السابقة لا محالة، إما لعدم اليقين بثبوتها في حقهم، و إن علم بثبوتها سابقا في حق آخرين، فلا شك في بقائها أيضا، بل في ثبوت مثلها، كما لا يخفى، و إما لليقين بارتفاعها بنسخ الشريعة السابقة
شرطا لضد و غاية لضده الآخر هو ذلك سواء ( (كان بدليلهما)) بان يتحققا بالقطع و ذلك بان يغلي العصير العنبي قبل ان يكون زبيبا، فانه بغليانه ترتفع الحلية الفعلية المغياة و تتحقق الحرمة المعلقة على الغليان ( (او)) كان ( (بدليل الاستصحاب)) كما لا يخفى، و ذلك عند تحقق الغليان في حالة الزبيبيّة.
(١)
[السادس: استصحاب عدم نسخ الشرائع السابقة]
توضيحه: انه لا اشكال ايضا في جريان الاستصحاب فيما اذا شك في نسخ الحكم الثابت في شريعتنا، و كما لا اشكال في هذا لا ينبغي الاشكال ايضا في جريان الاستصحاب فيما اذا شك في نسخ الحكم الثابت في الشريعة السابقة لاحتمال نسخه بهذه الشريعة، لشمول ادلة الاستصحاب مثل قوله و لا ينقض اليقين بالشك، فان المستفاد منه ان اليقين المتعلق بحكم أو موضوع ذي حكم لا ينقض بالشك، و هو ظاهر الشمول لكل ما كان متعلقا لليقين و الشك، و منه الحكم الثابت في الشريعة السابقة اذا شك في بقائه لاحتمال نسخه في هذه الشريعة و عدم نسخه، لتمامية اركان الاستصحاب بالنسبة اليه لليقين بتحققه سابقا في الشريعة المتقدّمة و الشك في بقائه في هذه الشريعة لاحتمال نسخه فيها، و لذا قال (قدس سره): ( (لا فرق ايضا بين ان يكون المتيقن من احكام هذه الشريعة او)) من احكام ( (الشريعة السابقة اذا شك في بقائه و ارتفاعه ب)) سبب احتمال ( (نسخه في هذه الشريعة)) و بهذا اشار الى تمامية اركان الاستصحاب فيه و هما اليقين السابق و الشك اللاحق، كما اشار الى شمول ادلة الاستصحاب له بقوله: ( (لعموم ادلة الاستصحاب)).