بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٥٦ - ايراد آخر على صاحب الفصول
ثم إنك إذا حققت ما تلونا عليك مما هو مفاد الاخبار، فلا حاجة في إطالة الكلام في بيان سائر الاقوال، و النقض و الابرام فيما ذكر لها من الاستدلال. و لا بأس بصرفه إلى تحقيق حال الوضع (١)، و أنه حكم
فظهر مما ذكرنا: ان كون الذيل مشتملا على الحكمين يقتضي ان تكون الغاية غاية للحكم لا للموضوع، و لازم هذا كون حكم المغيى و هو قوله كل شيء نظيف حكما واقعيا، لانه لو كان ظاهريا لكانت الغاية غاية للموضوع و لا تكون مسوقة لبيان حكمين، و لما كان ذيل الموثقة قد ذكر لبيان الحكمين فيقتضي ذلك كون الغاية غاية للحكم، و ان الذيل قد ذكر لبيانهما. و الى ما ذكرنا اشار بقوله: ( (ثم لا يخفى ان ذيل موثقة عمار)) و هو قوله: ( (فاذا علمت فقد قذر و ما لم تعلم فليس عليك يؤيد ما استظهرنا منها)) و هو الدلالة على الحكم الواقعي بالطهارة للاشياء بعناوينها الاولية و على الاستصحاب المستفاد من الغاية، فعلى هذا فالمستفاد ( (من)) الموثقة ( (كون الحكم المغيى)) و هو قوله كل شيء نظيف حكما ( (واقعيا ثابتا للشيء بعنوانه)) الاولي ( (لا)) ان المستفاد منها كونه حكما ( (ظاهريا ثابتا له)) أي للشيء ( (بما هو مشتبه ل)) ما عرفت من ( (ظهوره)) أي ظهور الذيل بعد ان اشتمل على بيان الحكمين ( (في انه متفرع على الغاية وحدها و انه)) أي و ان الذيل ( (هو بيان لها)) أي الغاية ( (وحدها منطوقها)) المدلول عليه في الذيل بقوله و ما لم تعلم فليس عليك ( (و مفهومها)) المدلول عليه في الذيل بقوله فاذا علمت فقد قذر، و قد عرفت ان الغاية لو كانت قيدا للموضوع لا تكون مسوقة لبيان الحكمين فلا يكون الذيل تفريعا عليها. و الى هذا اشار بقوله: ( (لا لها مع المغيى)) أي ليست الغاية قيدا للمغيا الذي مرجعه ان تكون قيدا للموضوع.
(١) لا يخفى ان المستفاد من الاخبار المتقدمة هو حجية الاستصحاب مطلقا، و ان حجيته بما هو قضية ارتكازية و الارتكاز العرفي لليقين، و لا يفرق الارتكاز العرفي في اليقين بين كونه متعلقا بما فيه استعداد البقاء و عدمه، كما هو مستند التفصيل بين