بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٨٥ - مجعولية النحو الثالث أصالة لا تبعا للتكليف
و أما النحو الثالث: فهو كالحجيّة و القضاوة و الولاية و النيابة و الحريّة و الرقية و الزوجيّة و الملكيّة إلى غير ذلك، حيث أنها و إن كان من الممكن انتزاعها من الاحكام التكليفية التي تكون في مواردها- كما قيل- و من جعلها بإنشاء أنفسها، إلّا أنه لا يكاد يشك في صحة انتزاعها من مجرّد جعله تعالى، أو من بيده الامر من قبله- جلّ و علا- لها بإنشائها، بحيث يترتّب عليها آثارها، كما تشهد به ضرورة صحة انتزاع الملكيّة و الزوجيّة و الطلاق و العتاق بمجرد العقد أو الايقاع ممن بيده الاختيار بلا ملاحظة التكاليف و الآثار، و لو كانت منتزعة عنها لما كاد يصحّ اعتبارها إلّا بملاحظتها (١)، و للزم
المرحلتين لم يتعلق بهما الجعل التشريعي لانه في مرحلة التصور الجعل تكويني ذهني، و في مرحلة الماهية لا جعل اصلا لا تكوينا و لا تشريعا.
(١)
[مجعولية النحو الثالث أصالة لا تبعا للتكليف]
هذا النحو الثالث هو الذي كان محل الخلاف بين الشيخ الاعظم: من كونها من المجعول بالتبع للتكليف بمعنى كون الملكية- مثلا- ليست من المجعولات بالاستقلال، و انما هي منتزعة من الحكم التكليفي في موردها، كجواز التصرّف في الشيء من بيعه و هبته و جواز الوطء في الزوجة و امثال هذه الاحكام التكليفية الثابتة في موارد هذه العناوين، و المراد من الجعل بالتبع هو الجعل بالعرض كحرمة ترك الواجب و بالعكس من وجوب ترك الحرام، دون ما كان له جعل نشأ من جعل آخر كوجوب مقدمة الواجب.
أو انها من المجعول بالاستقلال و انها بذاتها اعتبارات خاصة يترتب عليها احكام تكليفية في مواردها كما هو ظاهر المشهور، و مختار المصنف.
و قبل الشروع في ما اقامه المصنف على كونها من المجعولات التشريعية بالاستقلال لا بالتبع لا بأس ببيان امور توضيحا لهذا النحو الثالث: