بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٣٤٠ - الموضع الثالث المدار في اتحاد القضيتين في الموضوع
كما أنه ربما لا يكون موضوع الدليل بنظر العرف بخصوصه موضوعا، مثلا العنب إذا غلى يحرم كان العنب بحسب ما هو المفهوم عرفا هو خصوص العنب، و لكن العرف بحسب ما يرتكز في أذهانهم و يتخيلونه من المناسبات بين الحكم و موضوعه، يجعلون الموضوع للحرمة ما يعم الزبيب و يرون العنبية و الزبيبية من حالاته المتبادلة، بحيث لو لم يكن الزبيب محكوما بما حكم به العنب، كان عندهم من ارتفاع الحكم عن موضوعه، و لو كان محكوما به كان من بقائه (١)، و لا ضير في أن يكون
(١)
[الموضع الثالث: المدار في اتحاد القضيتين في الموضوع]
هذا هو الموضع الثالث من الكلام في هذا المقام الاول، و هو انه بعد ان ظهر مما مر ان المراد من بقاء الموضوع هو اتحاد القضية المتيقنة و القضية المشكوكة موضوعا، و تم الاستدلال عليه ... فهل المدار في اتحاد القضيتين في الموضوع هو اتحادهما بنظر العرف؟ ... او اتحادهما بحسب ما يستفاد من الدليل الدال على الحكم؟ بمعنى ان الحكم الذي ثبت بالدليل الشرعي لموضوع يكون ذلك الموضوع الذي ثبت له الحكم هو الذي يلزم ثبوته في القضية المشكوكة، فيكون الاتحاد في الموضوع بين القضيتين هو ما كان موضوعا في لسان الدليل الدال على ثبوت ذلك الحكم لموضوعه ... او ان المدار في اتحاد القضيتين موضوعا هو اتحادهما في الموضوع بحسب نظر العقل؟
و لا بد من بيان امور ايضاحا لتحقيق الحال في هذا المقام:
الاول: بيان النسبة بين هذا الانظار الثلاثة: أي النسبة بين نظر العرف و نظر العقل، و بين نظر العرف و لسان الدليل، و بين نظر العقل و لسان الدليل، لوضوح انه اذا كانت النسبة بين هذه الثلاثة هي التساوي لا يكون مجال للبحث في ان المدار في الاتحاد على أي هذه الثلاثة، لعدم الفائدة، بخلاف ما اذا لم تكن النسبة بينها هي التساوي فان تعيين كون المدار في الاتحاد هو احد هذه الثلاثة يترتب عليه ثمرة مهمة:
من جريان الاستصحاب بحسب احد الانظار، و عدم جريانه بحسب النظرين الآخرين كما سيظهر ذلك.