بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٢٢٣ - استصحاب عدم التكليف لنفي العقاب
.....
الثاني: من الوجوه هو دعوى ان المتبادر من لفظ الحكم هو الثبوت و الوجود:
أي المتبادر من لفظ الحكم ما يختص بالوجوب لا بعدم الوجوب، و مثله الحال في الحرمة و ساير الاحكام.
و فيه أولا: انه خلط بين لفظ الوجوب و لفظ الحكم، فان المتبادر من لفظ الحكم هو اعتبار الشارع لما يتعلق بايجاد الشيء او بقائه على العدم.
و ثانيا: انه يكفي في الاستصحاب ان يكون المستصحب مما يرتبط بالشارع و ان لم يصدق عليه لفظ الحكم، و بعد ما عرفت من صحة اعتبار ابقاء العدم و شمول دليل لا تنقض له يتضح ان عدم الحكم مما يرتبط بالشارع كما يرتبط به وجوده و ثبوته.
و ثالثا: انه لما كان وجود الحكم مرتبطا بالشارع فلا محالة يكون نفي الحكم مما يرتبط بالشارع ايضا، لوضوح امكان اعتبار الشارع لعدم الحكم و نفيه كما يمكنه اعتبار ثبوته و وجوده، و هذا المقدار كاف في صحة الاستصحاب و ان لم يطلق لفظ الحكم عليه. و هذا هو الوجه الذي اشار اليه المصنف في صحة استصحاب عدم الحكم بقوله: ( (ضرورة)) أي ان الوجه في انه لا تفاوت بين استصحاب وجود الحكم و عدم الحكم هو شهادة الضرورة ( (ان امر نفيه)) أي ان امر نفي الاثر هو ( (بيد الشارع ك)) أمر ( (ثبوته)). و اشار الى هذا الوجه الثاني الذي ادعى لاجله عدم صحة استصحاب عدم الحكم و هو عدم صحة اطلاق الحكم على عدم الحكم، فعدم الحكم ليس بمتعلق للجعل الشرعي بقوله: ( (و عدم اطلاق الحكم على عدمه)) أي على عدم الحكم. كما انه اشار الى الوجه الثاني المذكور في رد هذا الوجه، و هو انه يكفي في الاستصحاب ان يكون المستصحب مرتبطا بالشارع و ان لم يطلق عليه لفظ الحكم بقوله: ( (غير ضائر)) أي ان عدم اطلاق لفظ الحكم على عدم الحكم غير ضائر في صحة استصحاب عدم الحكم ( (اذ ليس هناك ما دل على اعتباره)) أي ليس هناك ما يدل على اعتبار صدق الحكم على المستصحب في صحة استصحابه بعد ان كان امر نفي الحكم و عدمه مما يرتبط بالشارع و ( (بعد صدق نقض اليقين