بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٩٠ - مجعولية النحو الثالث أصالة لا تبعا للتكليف
كما لا ينبغي أن يشك في عدم صحة انتزاعها عن مجرد التكليف في موردها، فلا ينتزع الملكية عن إباحة التصرفات، و لا الزوجية من جواز الوطء (١)، و هكذا سائر الاعتبارات في أبواب العقود و الإيقاعات (٢).
(١) هذا هو الوجه الثالث الذي استدل به المصنف على كون هذه العناوين المذكورة ليست منتزعة عن التكاليف و غير مجعولة بتبعها. و حاصله: انه لو كانت منتزعة عن التكاليف لكان اللازم تحققها كلما حصلت و تحققت تلك التكاليف، لعدم معقولية عدم حصول الامر الانتزاعي مع فرض تحقق منشأ انتزاعه، فمع فرض كون الملكية في البيع- مثلا- منتزعة من جواز التصرّف لكان كلما تحقق جواز التصرّف تحققت الملكية، و اذا لم يتحقق جواز التصرف لم تتحقق الملكية، و ليس كذلك لان جواز التصرّف للولي في اموال الصبي متحقق مع كون الملكية للصبي لا للولي، و مثله الحال في جواز الوطء فان الزوجية لو كانت منتزعة من جواز الوطء المتحقق بعقد النكاح لكان كلما تحقق جواز الوطء تحققت الزوجية، و ليس الواقع كذلك فان جواز الوطء في الامة المحلّلة من مالكها للغير يتحقق بتحليلها جواز الوطء، و ليست هي زوجة لمن حلّلت له. و الى ما ذكرنا اشار بقوله: ( (كما لا ينبغي ان يشك في عدم صحة انتزاعها)) أي لا ريب في عدم صحة انتزاع تلك العناوين ( (عن مجرد التكليف في موردها)) كالملكية و الزوجية مثلا ( (ف)) انه ( (لا ينتزع الملكية عن)) مجرد ( (اباحة التصرّف)) كما في جواز تصرّف الولي فانه لا تنتزع منه الملكية للولى و انما الملكية للصبي مع ان جواز التصرف للولى لا للصبي ( (و لا)) تنتزع الزوجية ( (من)) مجرد ( (جواز الوطء)) كما في الامة المحللة فانه يجوز وطؤها و ليست بزوجة.
(٢) أي ان المقصود في جميع موارد العقود و الايقاعات هو نفس تلك العناوين، دون التكاليف و الآثار التي تكون في مواردها، فان المقصود بعقد الاجارة- مثلا- هو ملكية منفعة العين و ملكية الثمن دون جواز التصرف للمستأجر في منفعة العين،