بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٢١٤ - الثاني الاستصحاب في الخارج المحمول
لا وجود له إلا بمعنى وجود منشأ انتزاعه، فالفرد أو منشأ الانتزاع في الخارج هو عين ما رتب عليه الاثر، لا شيء آخر، فاستصحابه لترتيبه لا يكون بمثبت كما توهم (١)، و كذا لا تفاوت في الاثر المستصحب أو
(١)
[الثاني: الاستصحاب في الخارج المحمول]
هذا هو المورد الثاني الذي توهّم كون الاستصحاب الجاري فيه من المثبت.
و توضيحه: ان الكلي تارة يكون كالنوع الطبيعي و قد مرّ الكلام فيه.
و اخرى يكون الكلي منتزعا عن الجزئي باعتبار ما يعرض عليه، و ان ما يعرض عليه تارة: يكون له ما بحذاء في الخارج كالسواد و المقدار و هو المحمول بالضميمة.
و اخرى لا يكون له ما بحذاء في الخارج و هو الخارج المحمول، و هذا على انحاء لانه: تارة يكون من اللوازم الذاتية لنفس الذات كالامكان. و اخرى يكون مما ينفك عنها كالفوقية و الابوة، فان الجسم قد يكون فوقا و قد لا يكون، و الشخص قد يكون أبا و قد لا يكون. و ثالثة يكون جعليا كالولاية و الملكية.
و يظهر من المتن ان العارض ان كان من الخارج المحمول فاستصحاب الجزئي لترتيب الاثر المرتب على الخارج المحمول ليس من المثبت، و ان كان من المحمول بالضميمة فاستصحاب الجزئي لاثبات الاثر المرتّب على العارض المحمول بالضميمة هو من المثبت، و لزيادة التوضيح نقول: ان صدر عبارة المتن يشعر بانه من المثبت و ان كان الاثر في المحمول بالضميمة مرتّبا على نفس العنوان كالاسود و الطويل، و ذيل العبارة يشعر بان الاستصحاب في المحمول بالضميمة من المثبت حيث يكون الاثر مرتبا على نفس العرض كالسواد و الطول، لا ما اذا كان مرتّبا على العنوان كالاسود و الطويل.
و على كل فحاصل ما ذكره من الفرق بين الخارج المحمول و المحمول بالضميمة:
ان الخارج المحمول لما لم يكن له ما بحذاء في الخارج و ليس في الخارج الا ما هو منشأ الانتزاع و هو نفس الجزئي فالاثر لا محالة في الخارج يكون له، فالخارج المحمول كالنوع الطبيعي، فلا يكون استصحاب الجزئي لاثبات الاثر المرتّب على العارض