بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٦٥ - الاشارة الى وجهين لكون الانحصار و عدمه لا وقع له
.....
كانت المصالح و المفاسد نوعية، فان اللطف يدعو الى الامر بما هو مولوي يترتب على اطاعته و عصيانه الثواب و العقاب.
فظهر مما ذكرنا: ان الحكم التكليفي هو نفس الامر و النهي، و ليس هو الارادة و لا منتزعا عنها، لان امره و نهيه هو المجعول للشارع بما هو شارع لا بما هو موجد و مكون، و هو الذي يكون داعيا للمكلف الى ان يفعل و يترك.
الامر الثالث: ان المجعول التشريعي: تارة يكون مجعولا بالاستقلال ليس بتابع لجعل آخر كوجوب الصلاة و حرمة الزنا مثلا. و اخرى يكون مجعولا يتبع في جعله جعلا آخر كوجوب مقدمة الواجب و هو مجعول بالاستقلال ايضا. و ثالثة: يكون جعلا لشيء أولا و بالذات، و لآخر ثانيا و بالعرض، بان لا يكون هناك الّا جعل واحد يكون ذلك الجعل بالنسبة لشيء جعلا تشريعيا بالذات و للآخر بالعرض، كحرمة ترك الواجب و وجوب ترك الحرام فانه ليس هناك الّا جعل واحد و هو جعل الوجوب و الحرمة، و لكنه لازم الوجوب المتعلّق بالفعل عدم الرضا بالترك، لزوما لا لمفسدة في نفس الترك، بل للمصلحة اللزومية في نفس الفعل كان ترك الواجب حراما بهذا اللحاظ، ففي الحقيقة ليس هناك الّا جعل الوجوب و هو جعل استقلالي للزوم الاتيان بالفعل أولا و بالذات للمصلحة اللزومية التي هي في نفس الفعل و هو جعل بالعرض لحرمة الترك و ليس هناك جعلان استقلاليان و لو بالتبع كجعل المقدمة التابع لجعل وجوب ذيها. و لا يخفى ان مراد المصنف من المجعول بالتبع في المقام الذي به فسر انتزاع التكليف هو هذا القسم الثالث، لما سيأتي من تصريحه بكون الحكم الوضعي المجعول بالتبع عنده ليس له جعل استقلالي و لو بالتبع لجعل آخر كجعل وجوب المقدمة، بل ليس هناك الّا جعل واحد يكون متعلقه هو المجعول بالاستقلال و الحكم الوضعي منتزع عنه و لا جعل له بالذات اصلا.
اذا عرفت ما ذكرنا اتضح مراد المصنف من قوله: ( (هو ان الوضع كالتكليف)) في كون التكليف مفروغا عن مجعوليته التشريعية و انه ليس هو الارادة و الكراهة