بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٦٧ - اطلاق الحكم الوضعي على ثلاثة أنحاء
.....
و اشار الى القسم الاول بقوله: ( (منها ما لا يكاد يتطرق اليه الجعل ... الى آخر الجملة)) و مراده من قوله: ( (بعين جعل موضوعه كذلك)) هو ان مثل عنوان السببية و الشرطية للتكليف ليس بمجعول تشريعي اصلا و انما هو من المجعول التكويني، و لما لم يكن الجعل التكويني متعلقا بنفس عنوان السببية و عنوان الشرطية و انما كان متعلق الايجاد، و الجعل التكويني متعلق بنفس الدلوك الذي هو السبب و هو الموضوع الذي ينتزع منه عنوان السببية، اشار الى ذلك بقوله: ( (و ان كان مجعولا تكوينا عرضا)) فان عنوان السببية من المجعول بالعرض الذي يكون جعله ( (بعين جعل موضوعه)) و هو ذات السبب كالدلوك ( (كذلك)) أي بالجعل التكويني. و اشار الى القسم الثاني بقوله: ( (و منها ما لا يكاد يتطرق اليه الجعل التشريعي الّا تبعا للتكليف)) كالجزئية و الشرطية للمأمور به. و اشار الى القسم الثالث بقوله: ( (و منها ما يمكن فيه الجعل استقلالا بانشائه و تبعا للتكليف بكونه منشأ لانتزاعه)) أي يكون التكليف منشأ لانتزاع الحكم الوضعي، و عليه فيكون الحكم الوضعي المجعول بالتبع لا بالاستقلال.
و انما جعل هذا القسم مما يمكن فيه الجعل الاستقلالي و الجعل التبعي للخلاف بين مختار المصنف من ان هذا القسم من المجعول بالاستقلال و هو ظاهر المشهور ايضا، و بين الشيخ الاعظم المنكر لجعل الحكم الوضعي استقلالا مطلقا حتى في هذا القسم، و حتى مثل الملكية و الزوجية ليستا من المجعول بالاستقلال و انما هما منتزعان عن التكليف بجواز التصرّف و جواز الوطء و امثال هذه التكاليف المترتبة على عقد البيع و عقد النكاح. و بعد ان اشار الى الخلاف اشار الى مختاره بقوله: ( (و ان كان الصحيح انتزاعه)) أي انتزاع مثل عنوان الملكية و الزوجية ( (من)) نفس ( (انشائه)) أي انشاء الشارع لهذا الحكم الوضعي ( (و)) من نفس ( (جعله)) له تشريعا بمثل قوله احلّ اللّه البيع ( (و)) لازم ذلك ( (كون التكليف)) مثل جواز التصرّف و جواز الوطء ( (من آثاره)) أي من آثار هذا الجعل التشريعي لنفس هذا الحكم الوضعي استقلالا