بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ١٢٥ - القسم الثاني من اقسام الاستصحاب الكلي
.....
لا يقال: انا بالوجدان نعلم بتحقق فرد بما له من الخصوصية فنستصحب ذلك المتحقق بالعنوان المذكور، و هذا غير استصحاب الطبيعي و هو الحصة المضافة مع حذف المضاف اليه.
فانه يقال: انه عند التأمل ان علمنا بالوجدان بتحقق فرد بما له من الخصوصية ليس هو إلّا العلم بتحقق حصة مضافة الى التشخص.
و بعبارة اخرى: انه فرق بين ان نعلم بوجود فرد بخصوصه و لكنا نجهل تفصيل حاله، و في مثل هذا يكون متعلق العلم عنوانا معلوما له مطابق خاص قد جهلنا تفصيل ما هو مطابقه، و لا مانع من جريان الاستصحاب فيه بعد الشك في بقائه، و بين ان نعلم بما هو مردد بين خصوصيتين، فان متعلق العلم ليس هو إلّا الجامع بين هاتين الخصوصيتين، و لا علم لنا في مثل هذا بعنوان معلوم مطابقه مجهول التفاصيل كما في الفرض الاول المذكور.
و الحاصل: ان الفرد المردد بما هو مردد لا تحقق له، و بما هو جامع بين الخصوصيتين مرجعه الى استصحاب الكلي، فلا وجه لاستصحاب الفرد المردد.
و على كل ان كلا من الخصوصيتين بعد ان فرض الجهل بهما لا وجه لاستصحاب الوجود فيهما، لانه لا يقين به، و لا وجه لاستصحاب عدمهما معا، فانه و ان كان مجرى للاستصحاب للعلم بعدمهما معا سابقا، و لكن بعد العلم بوجود احدهما يكون عدم كل منهما معارضا بمثله. هذا اذا قلنا بجريان الاستصحاب في مورد العلم الاجمالي، و إلّا فلا مجال لاستصحاب عدم كل منهما، فهو من موارد العلم الاجمالي، و بمقتضى منجزية العلم الاجمالي يجب الاحتياط في رعاية التكاليف المعلومة بالاجمال فيما اذا كانا متباينين، و الاتيان بها جميعا رعاية لمنجزية العلم الاجمالي، و إلّا فلا بد من الاتيان بما هو المتيقن كما مر تفصيله في مباحث الاشتغال.
و الى ما ذكرنا اشار بقوله: ( (و انما كان التردد بين الفردين ضائرا باستصحاب احد الخاصين)) بخصوصه ( (اللذين كان امره)) أي امر الفرد ( (مرددا بينهما لاخلاله