بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٦٩ - عدم مجعولية النحو الاول لا تبعا و لا استقلالا
.....
و اما الفرق بين السبب و الشرط فلا يخلو عن اشكال، لان السبب للموجود الممكن الذي هو العلّة له منحصر في أربع: العلّة الصورية: و هي التي منها يسري فيض الوجود الى المادة كالصور المتعاقبة على المادة المنوية، من كونها علقة و مضغة و لحما حتى تكون انسانا.
و العلّة المادية: و هي نفس المادة المتحصلة فعلا بالصورة، فان المادة هي التي تتحصّل بالصورة المائية مثلا فيكون ماء بالفعل، و تتحصّل بالصورة البخارية فتكون بخارا بالفعل، أو تتحصّل بالصورة الكلبية فتكون كلبا بالفعل، و تتحصل بالصورة الملحية فتكون ملحا .. و هذان هما علل القوام، لان ما يتقوّم منه الجوهر المركب هو صورته و مادته.
و العلّة الفاعلية: و هو الفاعل الموجد للشيء ككون الشخص فاعلا لحركاته كمشيه و جلوسه و ساير افعاله الاختيارية، و مثل اللّه تبارك و تعالى المفيض للوجود على كل الموجودات فانه عزّ شانه هو الفاعل للوجود.
و العلّة الغائية: و هي الغرض الداعي للفاعل لان يفعل، كالمعرفة الداعية له جلّ جلاله ان يخلق الخلق، كما في الحديث: (كنت كنزا مخفيا فأحببت ان اعرف فخلقت الخلق لكي أعرف) [١].
و من الواضح ان التكليف ليس من الموجودات المادية حتى تكون له علّة صورية و مادية، و من الواضح ايضا ان فاعل التكليف هو الشارع لا الزوال. و بعد ما مرّ عليك من ان الغاية للتكليف هي المصالح و المفاسد، تعرف ان الزوال ليس هو العلّة الغائية ايضا، و غاية ما يمكن ان يقال هو دخالة الزوال في ترتب المصلحة، فهو دخيل في العلّة الغائية.
[١] بحار الانوار ج ٨٤، ص ١٩٩ (الطبعة الثانية المصححة ١٤٠٣).