بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٧١ - ايراد المصنف
.....
و هو الدلوك لاجل ما فيه من الخصوصية الداعية لايجاب الصلاة عند الدلوك، فالسبب لما فيه من الخصوصية كان هو الداعي للايجاب، و من الواضح ان الداعي للايجاب متقدم على الايجاب المنشأ بقوله تعالى: أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ [١] و اذا كان السبب متقدّما على الايجاب المنشأ فعنوان السببية المنتزعة منه تكون مقدّمة ايضا على الايجاب المنشأ.
و منه يتضح: ان السببية لا يعقل ان تكون منتزعة عن ايجاب الصلاة عند الدلوك، للزوم تقدّم منشأ الانتزاع على ما ينتزع منه، و اذا كان منشأ انتزاع السببية هو انشاء ايجاب الصلاة عند الدلوك فلا بد و ان تكون السببية متأخرة عن هذا الانشاء، و قد عرفت ان السببية حيث انها منتزعة عن السبب الداعي لهذا الجعل و الانشاء، فلا بد و ان تكون متقدّمة عليه، فالالتزام بكونها منتزعة عن هذا الانشاء لازمه فرض كون ما هو متقدّم بالذات متأخرا بالذات، فكون السببية منتزعة عن الانشاء لازمه كونها متأخرة بالذات عن هذا الانشاء التي هي متقدّمة عليه بالذات، لما عرفت من انها منتزعة عن السبب المتقدّم بالذات على هذا الانشاء و الجعل. و الى ذلك اشار بقوله:
( (حيث انه لا يكاد يعقل انتزاع هذه العناوين لها)) و هي السببية و الشرطية و المانعية و الرافعية ( (من التكليف)) الذي هو انشاء الايجاب عندها او انشاء عدمه عندها ( (المتأخر)) ذلك الانشاء ( (عنها)) أي عن هذه العناوين ( (ذاتا)) لان هذه العناوين منتزعة عما هو متقدّم بالذات على التكليف المنشأ فتكون متقدمة عليه ايضا ذاتا و هو متأخر عنها ذاتا ( (حدوثا)).
لا يخفى ان صريح بعض المحشين ان قوله: ( (حدوثا)) اشارة الى السببية و الشرطية، و قوله: ( (ارتفاعا)) اشارة الى المانعية و الرافعية، و لكن اطلاق الارتفاع على المانعية لا يخلو عن شيء، لان الرفع هو اعدام الموجود و المنع هو الدفع عن الوجود.
[١] الاسراء: الآية ٧٨.