بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٢٢٤ - استصحاب عدم التكليف لنفي العقاب
.....
بالشك برفع اليد عنه)) أي يصدق على رفع اليد عن اليقين المتعلق بعدم الحكم فيما اذا شك فيه انه من نقض اليقين بالشك، و ان صدق نقض اليقين بالشك على اليقين المتعلق بعدم الحكم ( (كصدقه برفعها من طرف ثبوته)) أي ان حال اليقين المتعلق بالعدم كحال اليقين المتعلق بالثبوت، و كما يكون رفع اليد عن اليقين المتعلق بالثبوت من نقض اليقين، كذلك يكون رفع اليد عن اليقين المتعلق بالعدم من نقض اليقين بالشك.
الثالث: من وجوه الاشكال في استصحاب عدم الحكم، هو انه لا بد في الاستصحاب من وجود اثر للمستصحب، فاذا كان الاستصحاب في وجود الحكم فثبوت الحكم تعبدا هو بنفسه الاثر الشرعي لتحقق نفس الحكم الظاهري بواسطة استصحاب وجود الحكم فيما اذا شك في ارتفاعه، و اما استصحاب عدم الحكم فلا يترتب عليه الا ما يتوهم من كون اثره هو عدم استحقاق العقاب على مخالفته و هو من الآثار العقلية للمستصحب، و لا بد فيما يثبت بالاستصحاب من كون الاثر المترتب عليه شرعيا لا عقليا، و يترتب على عدم صحة استصحاب عدم الحكم انه لا يصح جعله من جملة ادلة البراءة في الشبهة التحريمية، لانه انما يكون الاستصحاب دليلا على البراءة بدعوى ان الشك في الحرمة مسبوق باليقين بعدم المنع عن الفعل، لوضوح ان الحرمة هي الحكم بالمنع الذي انزل على لسان النبي (صلى اللّه عليه و آله و سلم) و اوصيائه (عليهم السّلام) الذين قد بين لهم النبي (صلى اللّه عليه و آله و سلم) جميع الاحكام، فالحرمة شيء حادث يأتي به النبي (صلى اللّه عليه و آله و سلم) و اوصياؤه (عليهم السّلام)، و كل حادث مسبوق بالعدم، فالشك في حرمة شيء معناه الشك في المنع عن الفعل، و لما كان المنع عن الفعل من الحوادث و هو مسبوق باليقين بالعدم، فيستصحب عدم المنع و به يثبت عدم المنع عن الفعل تعبدا، و يترتب عليه عدم استحقاق العقاب بارتكابه، و نتيجة هذا ان استصحاب عدم المنع عن الفعل من جملة ادلة البراءة فيما اذا شك في حرمة شيء.