بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٣١٥ - الرابع عشر المراد بالشك في الاستصحاب خلاف اليقين
الرابع عشر: الظاهر أن الشك في أخبار الباب و كلمات الاصحاب هو خلاف اليقين، فمع الظن بالخلاف فضلا عن الظن بالوفاق يجري الاستصحاب (١)، و يدل عليه- مضافا إلى أنه كذلك لغة كما في الصحاح،
و لا وجه لاثباته كون المرجع هو الاستصحاب مطلقا فيما اذا كان الزمان ظرفا واحدا مستمرا، لما عرفت من عدم الرجوع الى الاستصحاب و ان كان الزمان ظرفا للعام، فيما اذا كان الزمان في الخاص مأخوذا بنحو كونه قيدا للموضوع، فان المرجع فيه ساير الاصول دون الاستصحاب كما مرّ في القسم الثالث. و لا وجه لنفيه الاستصحاب مطلقا فيما اذا كان الزمان مأخوذا في العام بنحو التقطيع و لو لم يكن العام بحجة لاجل المعارضة فقد عرفت انه لا مانع من الرجوع الى الاستصحاب لوجدانه لاتحاد الموضوع في القضية المتيقنة و القضية المشكوكة، كما مرّ بيانه في القسم الرابع.
لا يخفى ان القول الثالث و هو كون العام مرجعا مطلق سواء في الواحد المستمر و في غيره، و لا وجه للتفصيل الذي ذكره المصنف، و لا لما ذكره الشيخ، و الوجه فيه ان العام له دلالتان: دلالة من حيث العموم بالنسبة الى افراد العقود كعقد البيع و عقد الاجارة و غيرهما من العقود، و دلالة من حيث الاطلاق و هو الوفاء بالعقد بالنسبة الى الزمان، و للاطلاق دلالة على وجوب الوفاء بالعقد في كل قطعة من قطعات الزمان، و لذا كان له عصيانات متعددة بحيث يمكن ان يطيع و يفي بالعقد في بعض قطعات الزمان، و يمكن ان يعصي و لا يفي به في القطعة الاخرى، و لا يكون الاطلاق فيه نظر الى الجمع بين القيود حتى يقال ان المفروض ان النظر فيه الى الزمان بنحو الواحد المستمر، لان المراد من الاطلاق عدم النظر الى اخذ القيود بنحو اللابشرط القسمي و ليس فيه جمع بين القيود.
(١)
[الرابع عشر: المراد بالشك في الاستصحاب خلاف اليقين]
الغرض من هذا التنبيه هو اثبات ان الاستصحاب قوامه باليقين في الزمان السابق و عدم اليقين في الزمان اللاحق، و لا خصوصية للشك الاصطلاحي الذي هو تساوي