بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٢٨٢ - الثاني عشر استصحاب الامور الاعتقادية
كان حجة من باب إفادته الظن و كان المورد مما يكتفى به أيضا (١)، فالاعتقاديات كسائر الموضوعات لا بد في جريانه فيها من أن يكون في
المعرفة عقلا أو شرعا)) لما عرفت من ان معنى وجوب المعرفة هو وجوب معرفة حياة الامام و موته، فاذا وجب تحصيل العلم بحياة الامام فانه ينافي هذا الوجوب التعبد الاستصحابي بالحياة، لان الحكم الاستصحابي هو التعبد في حال الشك، فاذا كان يجب ازالة الشك و تحصيل اليقين فلا يكون مورد للدليل الدال على التعبد بالحكم في مقام الشك، لوضوح المنافاة بين ما دل على وجوب تحصيل العلم بالحياة و وجوب ازالة الشك في الحياة، و بين ما يدل بعمومه على التعبد بالحكم للمشكوك في حال الشك فيه، فانه انما يشمل ما لا مانع من الشك فيه، و اما ما يجب ازالة الشك فيه فلا يشمله الدليل الدال على التعبد بالحكم للمشكوك في حال الشك فيه.
(١) حاصله: ان الاثر المرتب على الامر الاعتقادي لا مانع من جريان الاستصحاب الموضوعي فيه اذا كان مما قام الدليل الظني عليه، كمثل وجوب عقد القلب الذي قد عرفت انه من الامور الاختيارية، و هو من افعال النفس التي تتأتى من القاطع و الظان و الشاك، و هو غير التصديق و القطع بالشيء. و لا يخفى ان الدال على وجوب عقد القلب بهذا المعنى هو الادلة الظنية كما تقدم في بحث الموافقة الالتزامية ... لكنه مع ذلك لا ينفع الاستصحاب لحياة الامام فيما اذا شك في حياته لاجل ترتيب اثر عقد القلب على امامته، لانه بعد ان كان هناك اثر آخر و هو وجوب تحصيل القطع بحياته مقدمة لتحصيل العلم بحياة الامام الذي له التصرف خارجا في امور الناس فيما يعود الى معاشهم و معادهم، فلا فائدة في استصحاب الحياة لاجل عقد القلب على امامته.
فظهر: ان الاستصحاب الموضوعي في الامور الاعتقادية لا يجري، إلّا اذا كان الاثر المرتب عليه مما يجتمع مع الظن، كمثل وجوب عقد القلب لا في مثل وجوب المعرفة المنافي للاستصحاب، و ان يكون- ايضا- الاثر الذي يجري الاستصحاب