بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ١٨٦ - وجوه لمنع استصحاب الشرائع السابقة
.....
المعلومات التفصيلية فهو من الانحلال الحقيقي، و ان احتمل انطباق المعلوم بالاجمال على هذه المعلومات بالتفصيل كان انحلالا حكميا كما مرّ بيانه في مباحث البراءة و الاشتغال، و على كل فيكون المشكوك في نسخه خارجا عن دائرة هذا العلم الاجمالي اما حقيقة او حكما فلا مانع من جريان الاستصحاب فيه. و الى هذا الجواب اشار بقوله: ( (و العلم اجمالا بارتفاع بعضها)) أي بارتفاع بعض احكام الشريعة السابقة بالنسخ بنحو العلم الاجمالي ( (انما يمنع عن استصحاب ما شك في بقائه منها)) أي من احكام الشريعة السابقة ( (فيما اذا كان)) المشكوك في بقائه ( (من اطراف ما علم ارتفاعه)) بالنسخ ( (اجمالا لا فيما اذا لم يكن)) المشكوك بقاؤه ( (من اطرافه)) فانه اذا لم يكن من اطراف المعلوم بالاجمال فلا يعقل ان يكون العلم الاجمالي مانعا عن جريان الاستصحاب فيه، و ذلك ( (كما اذا علم بمقداره تفصيلا)) سواء علم بانطباق المعلوم بالاجمال ايضا على المعلوم بالتفصيل فيكون الانحلال حقيقيا، او لم يعلم بالانطباق و لكن احتمل انطباقه فان الانحلال يكون حكميا، و على كل منهما لا يكون اثر للعلم الاجمالي، لان المشكوك في بقائه لاحتمال نسخه يكون خارجا عن دائرة هذا العلم الاجمالي.
الجواب الثاني: ان العلم الاجمالي كما ينحل بالعلم التفصيلي كذلك ينحلّ بالعلم الاجمالي ايضا، و العلم الاجمالي بنسخ احكام الشريعة السابقة منحلّ بالعلم الاجمالي بالاحكام الثابتة في شريعتنا التي في مواردها احكام للشريعة السابقة، فتكون تلك الاحكام الثابتة في الشريعة السابقة منسوخة بهذه الاحكام الثابتة في مواردها في شريعتنا: أي انا نعلم اجمالا بان في شريعتنا أحكاما هي ناسخة للاحكام التي كانت في الشريعة السابقة، و هذه الاحكام الناسخة هي بمقدار المعلوم بالاجمال، فيكون العلم الاجمالي الاول منحلا بهذا العلم الاجمالي الثاني، و من الواضح ان المشكوك نسخه خارج عمّا علم ثبوت الحكم له في هذه الشريعة، و لازمه خروجه عن دائرة العلم الاجمالي الاول، و مع خروجه عن دائرته لا يكون ذلك