بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٣٢٨ - دعوى الاجماع و ايراد المصنف عليها
.....
و توضيح ذلك: انه اذا تعلق اليقين السابق بالوضوء، ثم تحقق الظن المشكوك الاعتبار متعلقا بالحدث و نقض الوضوء، فهناك امران:
الاول: ترتيب آثار اليقين و هو البناء على الوضوء و عدم الحدث مع وجود هذا الظن، و لما كان الفرض اختصاص الاستصحاب بخصوص الشك فلا يعم المورد الذي قام الظن فيه دون الشك.
الثاني: كون نفس هذا الظن مما شك في اعتباره، فيدعى ان الاخذ به من الاخذ بالشك فيشمله دليل الاستصحاب الناهي عن الاخذ بالشك ... و فيه ان الشك في المقام هو الشك في الاعتبار دون الشك في الوضوء، لفرض كونه مما قام فيه الظن المشكوك الاعتبار على الحدث، و دليل الاستصحاب انما يدل على عدم جواز نقض الشك المتعلق باليقين لا مطلق الشك.
و الحاصل: انه لا بد في الاستصحاب الجاري بابقاء الوضوء- مثلا- من وجود شك يكون متعلقه نفس الوضوء، لا الشك الذي يكون متعلقه اعتبار الظن، للزوم اتحاد متعلق اليقين و متعلق الشك في جريان الاستصحاب، و لا يعقل جريان الاستصحاب مع عدم الشك المتعلق بما تعلق به اليقين لاجل شك متعلق بغير ما تعلق به اليقين، و المفروض في المقام ان الوضوء المتعلق به اليقين لم يتعلق به الشك، بل كان هناك ظن متعلق بعدمه، و الشك الموجود في حال هذا الظن متعلق باعتبار هذا الظن، فمتعلق الشك غير متعلق اليقين، و لا بد في الاستصحاب من اتحاد متعلق اليقين و الشك. هذا كله في استصحاب اليقين المتعلق بالوضوء.
و اما الاستصحاب في نفس مشكوك الاعتبار، بان يقال: ان الخبر الواحد- مثلا- قد تعلق به الجعل و كان قبل تعلق الجعل به مما قد تعلق اليقين بعدم حجيته، و بعد جعل الخبر يشك في شموله للشبهة المصداقية فيجري الاستصحاب فيه، و مفاده عدم حجيته في الشبهة المصداقية، إلّا ان المستفاد من هذا الاستصحاب هو عدم حجية الظن الحاصل من هذا الخبر في الشبهة المصداقية، لا استصحاب الوضوء في مقام قيام