بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٣٤٣ - الموضع الثالث المدار في اتحاد القضيتين في الموضوع
.....
و صدق بقاء الموضوع و اتحاده في القضيتين بحسب لسان الدليل دون نظر العقل، في مثل ما اذا ورد في لسان الدليل الماء اذا تغيّر بالنجاسة ينجس، فتغيّر الماء بالنجاسة ثم زال التغيّر، فان الموضوع غير محرز البقاء في نظر العقل لاحتماله كون النجاسة حكما للماء المتغيّر، و مع ذهاب التغيّر لا يجري استصحاب نجاسة الماء لاحتمال كون الموضوع للنجاسة هو الماء المتغيّر، و بعد ذهاب التغيّر لا احراز لبقاء الموضوع في نظر العقل.
و اما في لسان الدليل فحيث كان الظاهر منه هو كون التغيير كحيثية تعليلية لعروض النجاسة للماء، فالماء بحسب ظاهر الدليل هو الموضوع للنجاسة، و هو باق و متحد في القضيتين.
و النسبة بين لسان الدليل و نظر العرف هي العموم من وجه ايضا، لتصادقهما في المثال المتقدّم و هو عدالة زيد كما هو واضح.
و صدق بقاء الموضوع و اتحاده في القضيتين بحسب لسان الدليل دون نظر العرف، فيما اذا كان لسان الدليل دالا على تنجس الجسم اذ لاقى نجاسة، بان ورد في لسان الدليل: كل جسم لاقى نجاسة يتنجس، فلاقى الخشب نجاسة فتنجّس، ثم احترق الخشب بالنار فاستحال الى رماد، فظاهر لسان الدليل ان موضوع النجاسة هي الجسمية في الخشب، و من الواضح بقاء الجسمية في حال الرمادية، فالموضوع بحسب لسان الدليل باق و متحد في القضيتين، و بحسب نظر العرف لا بقاء للموضوع، لان الموضوع للنجاسة بحسب نظر العرف هي الخشبيّة و لا بقاء للخشبية في حال كونه رمادا، فيجري الاستصحاب بحسب لسان الدليل لبقاء الموضوع و اتحاده في القضيتين، و لا يجري بحسب نظر العرف لعدم بقاء الموضوع بنظره.
و صدق الموضوع بحسب نظر العرف دون لسان الدليل في موارد كثيرة: منها ما اشار اليه في المتن، و هو ما اذا كان الحكم بحسب لسان الدليل ثابتا لموضوع خاص كالعنب في مثل ما اذا ورد: العنب اذا غلى يحرم، فان موضوع الحرمة في لسان