بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ١٨٧ - التعرض لجواب الشيخ الاعظم
ثم لا يخفى أنه يمكن إرجاع ما أفاده شيخنا العلامة- أعلى اللّه في الجنان مقامه- في الذّبّ عن إشكال تغاير الموضوع في هذا الاستصحاب من الوجه الثاني إلى ما ذكرنا، لا ما يوهمه ظاهر كلامه، من أن الحكم ثابت للكلي، كما أن الملكية له في مثل باب الزكاة و الوقف العام، حيث لا مدخل للاشخاص فيها، ضرورة أن التكليف و البعث أو الزجر لا يكاد يتعلق به كذلك، بل لا بد من تعلقه بالاشخاص، و كذلك الثواب أو العقاب المترتب على الطاعة أو المعصية (١)، و كان غرضه من
العلم الاجمالي مانعا عن جريان الاستصحاب فيه. و الى هذا اشار بقوله: ( (او في موارد ليس المشكوك منها)) أي ان الاستصحاب يجري في المشكوك نسخه من احكام الشريعة السابقة، لانه ليس من موارد المعلوم بالاجمال ( (و)) ذلك لانه ( (قد علم)) اجمالا ( (بارتفاع ما)) كان في الشريعة السابقة ( (في موارد الاحكام الثابتة في هذه الشريعة)) و هو بمقدار المعلوم بالاجمال، و على هذا فيكون العلم الاجمالي بنسخ بعض أحكام الشريعة السابقة منحلا بالعلم الاجمالي، بان الاحكام المنسوخة هي اجمالا في ضمن موارد الاحكام الثابتة في هذه الشريعة، و بهذا العلم الاجمالي الثاني لا يكون العلم الاجمالي الاول مانعا عن جريان الاستصحاب فيما شك في نسخه من احكام الشريعة السابقة، لما عرفت من لزوم كون المشكوك نسخه مما لم يثبت له حكم في هذه الشريعة، و حيث انحصرت الاحكام المنسوخة بنحو الاجمال فيما يثبت له حكم في هذه الشريعة فلا محالة يكون المشكوك نسخه ليس منها، فلا مانع من جريان الاستصحاب فيه.
(١)
[التعرض لجواب الشيخ الاعظم (قده) عن اشكال صاحب الفصول]
توضيح المقام ببيان امور: الاول: ان الشيخ في الرسائل اجاب عن الاشكال الاول بجوابين، و ستأتي الاشارة الى الجواب الاول، و الكلام فعلا في جوابه الثاني، و نصّ عبارته (قدس سره): ( (و حلّه ان المستصحب هو الحكم الكلي الثابت للجماعة