بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ١٨٩ - التعرض لجواب الشيخ الاعظم
.....
الاول: هو قول الشيخ (قدس سره) ان المستصحب هو الحكم الكلي الثابت للجماعة، فان قوله الثابت للجماعة ظاهر في كون متعلّق الحكم هو الجماعة.
الثاني: ما اشار اليه بقوله: ( (ضرورة ... الى آخره)) و حاصله: ان المستصحب تارة: يكون من الاعتبارات كالملكية فانه كما يمكن ان تتعلق بالاشخاص كذلك يمكن ان يكون متعلقها كلي الفقير. و اخرى: يكون المستصحب مثل التكليف الفعلي و هو مما لا يصح تعلقه الا بالاشخاص، لان التكليف انما هو بداعي جعل الداعي بالفعل، و من الواضح ان جعل الداعي بالفعل انما يعقل ان يكون موجها الى الاشخاص دون الكلي، اذ لا معنى لبعث الكلي بما هو كلي و زجره كذلك، و انما يعقل اعتبار الملكية للكلي، و مثل التكليف الفعلي باب الاطاعة و المعصية فانه انما يعقل تعلقها بالاشخاص دون الكلي، لانها من الامور الواقعية الخارجيّة لا من الاعتبارات، و الامور الواقعيّة الخارجية من الثواب و العقاب انما تكون للاشخاص لانهم من الخارجيات، فالشخص الخارجي هو الذي يكون له الثواب و العقاب، و اما الامور التي لا وجود لها خارجا كالكلي فانه بما هو كلي انما يوجد في غير الخارج، و امّا الموجود الخارجي فهو الحصة و الفرد دون الكلي بما هو كلي فانه لا يعقل ان يكون متعلقا للثواب و العقاب.
فاتضح من جميع ما ذكرنا: ان المستصحب اذا كان هو الاحكام التكليفية الثابتة في الشريعة السابقة لا يعقل ان يكون متعلقها هو الكلي كباب الزكاة و الخمس، بل لا بد و ان يكون متعلقها الاشخاص. و الى ما ذكرنا اشار بقوله: ( (ثم لا يخفى انه يمكن ارجاع ما افاده شيخنا العلامة اعلى اللّه في الجنان مقامه)) في رسائله ( (في)) مقام ( (الذّبّ)) أي في مقام الجواب ( (عن اشكال تغاير الموضوع في هذا الاستصحاب من الوجه الثاني)) أي الجواب الثاني عن هذا الاشكال ( (الى ما ذكرنا)) أي الى كون الموضوع فيها هو الافراد الاعم من المحقّقة الوجود و المقدّرة الوجود كما هو شان الموضوع في جميع القضايا الحقيقية ( (لا)) الى ( (ما يوهمه ظاهر