بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ١٣٦ - مختار المصنف
.....
ستة لم يتجدد اصل طبيعي العدد و انما تجدد حده من كونه خمسة الى كونه ستة، و مثله ما اذا نقص حده عن الخمسة فان وجود الطبيعي في ضمن الاربعة ليس تجددا لاصل وجود طبيعي العدد، و انما هو تجدد لحد من حدوده و هو كونه اربعة.
و بعبارة اخرى: ان تجدد الحدود للطبيعي مع عدم تخلل العدم ليس تجددا في اصل وجود الطبيعي، نعم مع تخلل العدم بان يرتفع الطبيعي بالكلية بمرتبته القوية و ذلك بان يرتفع كلي البياض بارتفاع مرتبته القوية، كما لو تعقبه السواد ثم يوجد البياض بمرتبته الضعيفة كان من تجدد وجود الكلي.
و الوجه في ذلك انه مع عدم تخلل العدم دائما يكون الموجود بين الحدين وجودا واحدا متصلا، لما برهن عليه في محله من عدم امكان الجزء الذي لا يتجزأ، و إلّا لزم وجود ما لا يتناهى بالفعل محصورا بين حاصرين، فعليه لا بد و ان يكون كل متصل له وجود واحد، و لذا قالوا ان الاتصال مساوق للوحدة. و عليه فالطبيعي مع تبدل حدوده دائما موجود واحد، لوضوح ان تبدل الحدود لا يتخللها عدم، اذ لو تخللها عدم للزم تحقق تلك المراتب بوجودات متعددة لا بوجود واحد، و قد عرفت انها موجودة بوجود واحد متصل، و إلّا لزم كون ما لا يتناهى محصورا بين حاصرين و هو محال.
و قد اتضح: ان لازم كون التبدل في الحدود وجود الطبيعي و عدم انعدامه هو صحة استصحاب الطبيعي بارتفاع مرتبته الشديدة، لتمامية اركانه لتحقق اليقين السابق بنحو اللاحدية و الشك في ارتفاعه بارتفاع المرتبة الشديدة، فالكلي متيقن سابقا مشكوك البقاء لاحقا، و بحكم الاستصحاب يكون له البقاء تعبدا.
و قد ظهر من هذا امران:
الاول: انه لا وجه للاطلاق في عدم جريان الاستصحاب في القسم الثالث، بل لا بد من التفصيل: بين كون الكلي من ذوي المراتب فلا مانع من استصحابه، و بين كونه من الموجود بوجود افراد متباينة، فهو الذي لا يجري فيه الاستصحاب.