بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٣٨٨ - تعارض الاستصحابين
أما وجود المقتضي، فلاطلاق الخطاب و شموله للاستصحاب في أطراف المعلوم بالاجمال (١)، فإن قوله (عليه السّلام) في ذيل بعض أخبار الباب
(١) توضيحه: انه قد ذكروا لهذا الفرع فروضا: الاول: ان يكون الاثر لاحدهما دون الآخر، كما لو علم بنجاسة احد الإناءين و لكن بعد خروج احدهما عن محل الابتلاء، و قد قالوا انه في هذا الفرض يجري الاستصحاب في الاناء الذي لم يخرج عن محل الابتلاء، لليقين بطهارته سابقا و الشك في نجاسته لاحقا، و لا مانع من جريان الاستصحاب فيه، لعدم جريان الاستصحاب في الخارج عن محل الابتلاء، فانه لا يجري الاستصحاب فيه لعدم الاثر و ان كان له يقين سابق و شك لاحق، و حيث لا يجري فيه الاستصحاب فلا تحصل المعارضة للاستصحاب الجاري في ما كان في محل الابتلاء.
و لكن الانصاف خروج هذا الفرض عن العنوان، لان العنوان هو تعارض الاستصحابين، و لما كان الاستصحاب غير جار في احدهما فلا يكون مشمولا للعنوان.
الثاني: ان يترتّب الاثر على كل واحد من الاستصحابين، و يلزم جريان الاستصحاب في كل منهما مخالفة عملية قطعية، كما في ما لو علم بطهارة الإناءين ثم علم بنجاسة احدهما، فان جريان الاستصحاب في طهارة كل منهما لازمه المخالفة العملية القطعية للتكليف الالزامي، فان التكليف باجتناب النجس تكليف الزامي، و لازم جريان استصحاب الطهارة في كل واحد من الإناءين هو طهارتهما و جواز ارتكابهما معا، و لازم ذلك المخالفة العملية القطعية للتكليف الالزامي بوجوب اجتناب النجس المعلوم بالاجمال. و اما ارتكاب احدهما فهو و ان لم يلزم منه مخالفة قطعية الّا انه يلزم منه مخالفة احتمالية، و التكليف المعلوم بالاجمال حيث تجب موافقته القطعية فلا يعقل- ايضا- الترخيص في احد اطرافه.
و الحاصل: انه بعد ان كان التكليف المعلوم بالاجمال مما تجب موافقته، فكما ان جعل الترخيص في كلا الطرفين قبيح للمخالفة القطعية، فالترخيص في احد الاطراف