بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٣٨٤ - تعارض الاستصحابين
.....
لتخصيصه بلا مخصص و هو باطل ضرورة، و اما لتخصيصه بنفسه الاستصحاب الجاري في نجاسة الثوب، و تخصيصه به دوري، لان التخصيص به يتوقف على تحقق موضوعه، و تحقق موضوعه يتوقف على عدم جريان الاستصحاب في طهارة الماء، و عدم جريان استصحاب طهارة الماء يتوقف على تخصيصه باستصحاب نجاسة الثوب، و هذا دور واضح. و اما جريان استصحاب طهارة الماء فلا يلزم من جريانه شيء لتمامية موضوعه و عدم توقفه على عدم جريان استصحاب نجاسة الثوب لانه ليس من آثاره.
و بعبارة اخرى: ان الشك في طهارة الماء ليس مسببا عن الشك في نجاسة الثوب، بخلاف الشك في نجاسة الثوب فانه مسبب عن الشك في طهارة الماء، لبداهة انه لو كان الماء طاهرا لحصل العلم بطهارة الثوب بعد غسله به، فالسبب للشك في نجاسة الثوب بعد غسله به هو الشك في طهارة الماء، فاذا كان الاستصحاب الجاري في طهارة الماء حجة على طهارته فلازمه ارتفاع النقض بالشك في نجاسة الثوب حقيقة، لان الاخذ بخلاف النجاسة المتيقنة ليس من نقض اليقين بالشك، بل هو من نقض اليقين بالحجة، بخلاف الاخذ باستصحاب نجاسة الثوب فانه ليس من آثاره الشك في نجاسة الماء، فلا يكون الاخذ باستصحاب نجاسة الثوب مما يرتفع به نقض الطهارة السابقة، بل الاخذ بعدم الطهارة المتيقنة هو من نقض اليقين بالشك.
و مما ذكرنا ظهر وجه تسميته باستصحاب السببي و المسببي، لانه بعد ان كان تطهير الثوب من آثار طهارة الماء كانت طهارة الماء المستصحبة سببا لطهارة الثوب، و الشك في نجاسة الثوب مسبب عن الشك في طهارة الماء، و لازم ذلك كون الاستصحاب فيها موجبا لعدم جريان الاستصحاب في نجاسة الثوب كما عرفت.
و قد ظهر ايضا: انه في كلّ مورد كان بين الاستصحابين سببيّة و مسببيّة فالاستصحاب يجري في خصوص السبب دون المسبب لوروده عليه كما عرفت. و قد اشار الى ما ذكرنا بقوله: ( (فتارة يكون المستصحب في احدهما من الآثار الشرعية